بمعاقبين في التصرف في مال الاخر مع رضاء صاحب المال ، إلا أن يكون الرضا بشرط كون المعاملة صحيحة ، فإنه يتصرف في مال نفسه ، لا أنه يتصرف في مال الصاحب ، مع أنه ربما يقع في المحرم مثل الربا وغيره . نعم لو اتفق ان المعاملة صارت صحيحة مستجمعة لجميع شرائط الصحة ، تكون صحيحة ، لكن الحكم بالصحة إنما يتمشى ويتحقق من المجتهد ، لان باب العلم بالأحكام الشرعية مسدود كما حقق في محله ، لأنه لا بد من اعتبار أخبار الآحاد ، وأصالة العدم ، أو البقاء أو براءة الذمة ، أو كلام اللغوي ، وأمارات الحقيقة والمجاز ، أو غير ذلك من الظنون ، كما مر الإشارة إليه في الفوائد . مع أن العلمي في الفقه مثل : الاجماع ، والمتواتر ، لا يمكن للعامي معرفته ، سيما في المتواتر ، للحاجة إلى الظنون بحسب الدلالة ، والقطعي الدلالة غير موجود ، وعلى فرض الوجود لا يتمكن العامي من معرفته قطعا . وبالجملة لا شبهة في أن العامي لا يمكنه معرفة الفقه من جهة إلا من جهة التقليد ، كما ذكر في الفوائد وواضح أيضا . نعم ضروري الدين أو المذهب يكون معرفته من غير جهة التقليد ، ولذا يمكنه الحكم بفساد المعاملة إذا كان الفساد ضروريا ، وإلا فلا . هذا حال معاملات الجاهل . وأما عباداته : فأما أن تكون عبادته فاسدة عند جمهور الفقهاء ، أو صحيحة عند بعضهم فاسدة عند بعضهم ، أو صحيحة عند الجميع على تقدير حصول معرفته . والأولى : فاسدة عند الجميع ، وإن اتفق كونها صحيحة بحسب الواقع ، لأنا مكلفون الان بالتكليفات الظاهرية لا الاحكام الواقعية كما حقق في محله . والمراد من التكليفات الظاهرية ، أن الظاهر عند المجتهد أنه حكم الله