والبناء على أن كل واحد منها وارد في موارد خاص - والاختلاف من جهة خصوصيات المقام - يهدم بنيان اعتراضهم . ويظهر مما ذكر : أنه لا ضرر في عدم تعرض المعصوم عليه السلام لخصوص بعض ما اعتبره الفقهاء بعنوان النص ، والخصوص ، سيما مع أنهم عليهم السلام تعرضوا بعنوان العموم ، على أن ما ذكر ظن أيضا ليس على اعتباره خبر . وكذا لو بني على الترجيح ، فإن الترجيح من نفس تلك الأخبار يوجب الدور . فتأمل . ومما يعضد ما ذكرنا : أن مشايخنا القدماء ، ورواة الاخبار - الوسائط بيننا وبين المعصوم عليه السلام - طريقتهم في الاخبار النقد و الانتخاب ، وتصحيح الحديث على ظنونهم والبناء عليها وعدم قصرهم على الترجيحات المنصوصة ، وقد أثبتنا ذلك في الرسالة . وحيث ظهر أن بناء الترجيح على ما يورث الظن والرجحان ، فلا اعتداد ببعض المرجحات التي ذكرها بعض : مثل الفصاحة والأفصحية ، إلا أن يريد بالأفصحية ما يصل إلى قدر لا يجوز كون الكلام عن غيرهم عليهم السلام ، أو يصعب تجويز ذلك ، أو يبعد غاية البعد ، مثل : خطب ( نهج البلاغة ) و ( الصحيفة السجادية ) . وأمثالها ، ولا شك في أن مثل هذا من أقوى المرجحات ، ويرفع الاختلالات التي في الاخبار بحسب السند ، وكذا بحسب المتن . وأيضا ظهر مما ذكر : أن كثيرا من المرجحات ربما يكون أقوى من العدالة ، مثل : الانجبار بعمل الأصحاب ، أو الشهرة بحسب الرواية و الفتوى ، أو الفتوى ، لا الرواية فقط من دون فتوى ، فإن ذلك يضعف الخبر بلا شبهة .