وربما يظهر القول به من بعض آخَر . والظاهر أنّ مدار القول بالدلالة على التوثيق على الحكم بصحّة الحديث ولزوم العمل به . لكن أنكره السيّد السند التفرشي تبعاً للفاضل التستري تعليلا بما تقدّم ( 1 ) . وتحريره : أنّ التوثيق من باب الشهادة ، فلابدّ في اعتباره من كونه مستنداً إلى العلم ، والتصحيح ربما يكون مبنيّاً على تشخيص بعض رجال السند المشترك في شخص بالقرائن الظنّيّة أوّلا ، وتوثيق الشخص المشخّص فيه البعض المشترك بالظنّ توثيقاً مبنيّاً على البعض ثانياً . فكيف يتأتّى اعتبار التصحيح ؟ ويظهر ضعفه بما مرّ . والأظهر التفصيل بين إكثار تصحيح أحاديث كثيرة مشتمل سندها على بعض مجهول خاصّ ، أو إكثار تصحيح حديثِ واحد مرّات مُتكثّرة ، فتتأتّى الدلالة على التوثيق ، إلاّ أنّ الُمحتاج إليه من الكثرة على الأخير أزيد من الكثرة الُمحتاج إليها على الأوّل وغير ذلك ، فلا تتأتّى الدلالة على التوثيق . والأوجه حوالة الحال إلى حصول الظنّ وعدمه ؛ إذ ربما يحصل الظنّ مع عدم الإكثار - كما لو كان التصحيح من شخص دقيق ، مُتقن الأمر ، شديد الاحتياط ، ماهر في الرجال - فلابدّ من البناء على عدالة الرجل المجهول . وقد لا يحصل الظنّ مع الإكثار بتصحيح أحاديث مُتعدّدة ، أو تصحيح حديث واحد مَرّات مُتعدّدة . إلاّ أن يقال : إنّه بعيد ، لكن حَكَم العلاّمة في الخلاصة بالحُسن في طُرُق شتّى من الفقيه - والطرق تبلغ العشرين - وهي تشتمل على إبراهيم بن هاشم ، ومع هذا حَكَم بالصحّة في ثلاثة طرق من الفقيه ، وهي تشتمل على إبراهيم بن هاشم ( 2 ) . ومقتضاه - بناءً على صحّة حديث إبراهيم بن هاشم كما هو الأظهر - تطرُّق
1 . انظر نقد الرجال 1 : 153 / 306 . 2 . خلاصة الأقوال 277 ، الفائدة الثامنة .