لكان المناسب التأنيث ، ولا يُناسب كون التذكير باعتبار كون الموصوف المحذوف هو الخبر بعد سبق الرواية . والغرض الصحّة إلى ابن أبي عمير والحسن بن محبوب . وقد سمعتَ شيوع الإطلاق المُشار إليه من المُتأخّرين . ومنه قول العلاّمة في الخلاصة في شرح حال طُرق الفقيه : " وعن زرعة صحيح ، وإن كان زرعة فاسد المذهب إلاّ أنّه ثقة " ( 1 ) . ولا دلالة في شيء من التعليلين ( 2 ) على انجبار ضعف الإرسال بوجود ابن أبي عمير والحسن بن محبوب ، وصحّة الحديث أو السند . وعلى المنوال المذكور حال ما في المختلف ؛ لأنّه قال : " وما رواه فضالة في الصحيح عن عبد الله بن بكير " ثمّ ذكر أنّ عبد الله بن بكير وإن كان فطحيّاً إلاّ أنّه ثقة ؛ للإجماع المنقول في كلام الكشّي ( 3 ) . فمقتضى الكلام المذكور : هو الصحّة إلى عبد الله ، لا صحّة الحديث أو تمام السند ، فالمرجع إلى إطلاق الصحّة على بعض أجزاء السند أو على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند . ومنشؤ خيال الخروج عن الاصطلاح من السيّد الداماد وشيخنا البهائي في الموارد المذكورة كلام الشهيد في الدراية ، وهو قد ذَكرَ : أنّهم قالوا كثيراً : " روى ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابه " مع كون الرواية مرسلة . قال : ومثله وقعَ لهم في المقطوع كذلك ، وأنّهم قالوا : " في صحيحة فلان " مع كون فلان غير إمامي . وأنّه قال في الخلاصة وغيرها : إنّ طريق الفقيه إلى معاوية بن ميسرة وإلى عائذ الأحمسي وإلى خالد بن نجيح وإلى عبد الأعلى مولى آل سام صحيحٌ ، مع أنّ الثلاثة الأُول لم ينصّ عليهم
1 . خلاصة الأقوال : 227 . 2 . أي التعليل بأنّ إطلاق الصحّة على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند ، أو على بعض أجزاء السند . 3 . مختلف الشيعة 2 : 497 ، المسألة 357 .