وأكثر هذه الأخبار يجدي في مقام الاستبصار واختيار الأخيار ، وينجي عن الاعتذار بظاهر الغرّار والغدّار ، وفيها إرشاد إلى مسالك مهالك أعيان الإنسان ، وكشف الغطاء والرموز عن نكت السرائر بكافي البيان وشافي التبيان . ولَعَمري إن كلاّ من الأخيرين منها ولا سيّما الأخير في علوّ المفاد بمكان وأيّ مكان ، واحتوى من مجمع البيان كنز العرفان ومن بحار الأنوار عوالي اللآلئ ومنتقى الجمان ، بل علّو المفاد من حيث الميزان على حدّ الإعجاز ، كما هو الشأن في بعض آيات القرآن ، أعني آية الأمر بالعدل والإحسان ( 1 ) ؛ حيث إنّه لعلوّ مفاده صار موجباً لدخول بعض الكفّار في الإيمان على ما ذكر في بعض تفاسير القرآن . ولَنِعْم النصائحُ المذكورة في أخبار الأئمّة أُمناء الرحمان ، وأقرب شبهاً بها النصائح المحكيّة عن لقمان ، بل اتّفاق مثلها في كلام غيرهم خارج عن حدّ الإمكان . وقد فرغ منه ابن محمّد إبراهيم أبو المعالي الشريف ، والحمد لله المفضل المُكْرم المنعام على تراكم الوجوه وأقسام الإكرام ، وله الشكر التمام فوق التمام على إتمام التوفيق بتوفيق الإتمام ، والسلام من السلام فوق كلّ سلام على نبيّه الأتمّ من تمام الأنام ، والخاتم الذي نصَب إليه الأنبياء الأوّلون الأعاظم الكرام عين الرجاء لشفاعته لدى قيام الساعة وساعة القيام ، سيّما ابن عمّه باب مدينة علمه وخليفته في التبليغ وإحكام الأحكام من بداية العبادات إلى نهاية الإحكام والعروة الوثقى التي لا يكون لها انفصال ولا انفصام ، الذي كان في نصبه للخلافة إكمال الدين وإتمام الإنعام ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلام ومفاتيح دار السلام ما تعاقب الليالي بالأيّام وتتابع الشهور بالأعوام .