نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 100
بظهوره ، ونصرته ، وانماث كالملح في الماء يهديه وقوانينه ونظمه . وطار شعاعا من صلاته ، وذهب لماءا بما أودعه الله فيها من الحكم والاسرار فإذا هي تنهى عن الفحشاء والمنكر . وكان " ص " إذا قام إلى الصلاة تخلى بنفسه المطمئنة . وتجرد بروحه الروحية عن كل شئ سوى الله وحده يتمحض اقبالا على الله ، وعبودية خالصة لوحدانية عز سلطانه ، فإذا أحرم لها بالتكبير تعوذ بالله قبل الشروع في القراءة عملا بقوله تعالى " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " . ومن البديهي أنه إذا استعاذ بالله يعوذه ، والشيطان لا يجهل هذه الحقيقة وإن جهلها المخرفون . وقد روى أبو هريرة [1] ان الشيطان إذا سمع الاذان للصلاة من أي مسلم كان أدبر هاربا وولى فرقا ، وله ضراط هلع وجزع ، فكيف يجرأ على رسول الله " ص " فيتسور على مقامه الرفيع ، وهو في ذلك الحرم المنبع ، بين يدي الله ، عائذا بعزته ، لائذا بعصمته ، منقطعا إليه عن كل شئ ، هيهات هيهات " أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون انما سلطانه على الذين يتولونه وهم به مشركون " . فان قلت : ما تقولون في الآية 37 من حم السجدة وهي قوله عز من قائل " وأما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله أنه هو السميع العليم " . قلنا : ان الله جلت آلاؤه أدب حبيبه محمدا بآداب اختصه بها ففضله على العالمين حتى لم يبق نبي مرسل ، ولا ملك مقرب ، ولا شيطان مريد ، ولا خلق فيما بين ذلك شهيد ، الا بخع لآدابه ، وخشع لأخلاقه ، فما من أمر في الذكر
[1] فيما أخرجه البخاري في أول كتاب الاذان ص 78 من الجزء الأول من صحيحه ، وأخرجه مسلم في باب فضل الاذان وهرب الشيطان منه ص 153 من الجزء الأول من صحيحه .
100
نام کتاب : أبو هريرة نویسنده : السيد شرف الدين جلد : 1 صفحه : 100