الضرب الثاني : ما اختلفت فيه نسخ التاريخ ففي بعضها كما حكاه أبو زرعة وخطأه وفى بعضها كما ذكر أنه الصواب ، والامر في هذا محتمل ، وموافقة بعض النسخ للنسخة التي وقف عليها أبو زرعة لا تكفى لتصحيح النسبة إلى البخاري ولا سيما ما يكثر فيه تصحيف النساخ كاسم " سعر " يتوارد النساخ على كتابته " سعد " . الثالث : ما وقع في الموضع الذي أحال عليه أبو زرعة كما حكاه وفى موضع آخر من التاريخ على ما صوبه ، وهذا قريب من الذي قبله ، لكن إذا حكى البخاري كلا من القولين من وجهه غير وجه الآخر فالخلاف من قوق . وقد يذكر البخاري مثل هذا ويرجح تصريحا أو ايماء وقد يسكت عن الترجيح ، ولا يعد هذا خطأ ، والبخاري معروف بشدة التثبت . الرابع : ما هو في التاريخ على ما حكاه أبو زرعة وخطأه ولا يوجد فيه كما صوبه ، والامر في هذا أيضا محتمل ولا سيما في المواضع التي تنفرد نسخة واحدة من التاريخ ، وفى المواضع التي يغلب فيها تصحيف النساخ وما صحت نسبته إلى البخاري من هذا فالغالب أنه كذلك سمعه ، فان كان خطأ فالخطأ ممن قبله ، وما كان منه يكون أمره هينا كالنسبة إلى الجد فان أبا زرعة يعدها في جملة الخطأ وقد دفع ذلك أبو حاتم في بعض المواضع - راجع رقم 36 ، 92 ، وقد يكون الصواب مع البخاري وأخطأ أبو زرعة في تخطئته ، وقد قضى أبو حاتم بذلك في مواضع منها ما هو مصرح به في هذا الكتاب ومنها ما يعلم من الجرح والتعديل - راجع رقم 11 ، 32 ، 33 ، 44 ، 49 وبالجملة استقرأت خمسين موضعا من أول الكتاب