نام کتاب : النكت على كتاب ابن الصلاح نویسنده : ابن حجر جلد : 1 صفحه : 282
فهو يشبه القسم الأول من هذه الحيثية ويشبه القسم الثاني من حيث أنه لا منافاة في الصورة قلت لم يحكم ابن الصلاح على هذا الثالث بشيء والذي يجري على قواعد المحدثين أنهم لا يحكمون عليه بحكم مستقل من القبول والرد بل يرجحون بالقرائن كما قدمناه في مسألة تعارض الوصل والإرسال على أن القسم الأول الذي حكم عليه المصنف بالرد مطلقا قد نوزع فيه وجزم ابن حبان والحاكم وغيرهما بقبول زيادة الثقة مطلقا في سائر الأحوال سواء اتحد المجلس أو تعدد سواء أكثر الساكتون أو تساووا وهذا قول جماعة من أئمة الفقه والأصول وجرى على هذا الشيخ محيي الدين النووي في مصنفاته وفيه نظر كثير لأنه يرد عليهم الحديث الذي يتحد مخرجه فيرويه جماعة من الحفاظ الاثبات على وجه ويريه ثقة دونهم في الضبط والاتقان على وجه يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما في المتن وإما في الإسناد فكيف تقبل زيادته وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم ولا سيما إن كان شيخهم ممن يجمع حديثه ويعتني بمروياته كالزهري وأضرابه بحيث يقال إنه لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه ولو سمعوها لرووها ولما تطابقوا على تركها والذي يغلب على الظن في هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة وقد نص الشافعي في الأم على نحو هذا فقال في زيادة مالك ومن تابعه في حديث فقد عتق منه ما عتق إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ منه أو بأن يأتي بشيء يشركه فيه من لم يحفظه عنه وهم عدد وهو منفرد فأشار إلى أن الزيادة متى تضمنت مخالفة الأحفظ أو الأكثر عددا أنها تكون مردودة وهذه الزيادة التي زادها مالك لم يخالف فيها من هو أحفظ منه ولا أكثر عددا فتقبل وقد ذكر الشافعي رضي الله عنه هذا في مواضع وكثيرا ما يقول العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وقال ابن خزيمة في صحيحه : لسنا ندفع أن تكون الزيادة مقبولة من الحفاظ ولكنا نقول إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان فروى حافظ عالم بالأخبار زيادة في خبر قبلت زيادته فإذا تواردت الأخبار فزاد وليس مثلهم في الحفظ زيادة لم تكن تلك الزيادة مقبولة
282
نام کتاب : النكت على كتاب ابن الصلاح نویسنده : ابن حجر جلد : 1 صفحه : 282