نام کتاب : النكت على كتاب ابن الصلاح نویسنده : ابن حجر جلد : 1 صفحه : 231
حتى أعرف حاله وأما قولهم عن أنفسهم فهو على الصحة حتى يستدل من فعلهم بما يخالف ذلك فنحترس منهم في الموضع الذي خالف فعلهم فيه ما يجب عليهم ولم أدرك أحدا من أصحابنا يفرق بين أن يقول حدثني فلان أو سمعت فلانا أو عن فلان إلا فيمن دلس فمن كان بهذه المثابة قبلنا منه ومن عرفناه دلس مرة فقد أبان لنا عورته فلا نقبل منه حديثا حتى يقول حدثني أو سمعت إلى آخر كلامه فذكر أنه إنما قبل العنعنة لما ثبت عنده أن المعنعن غير مدلس وإنما يقول عن فيما سمع فأشبه ما ذهب إليه البخاري من أنه إذا ثبت اللقي ولو مرة حملت عنعنة غير المدلس على السماع مع احتمال أن لا يكون سمع بعض ذلك أيضا والحامل للبخاري على اشتراط ذلك تجويز أهل ذلك العصر للإرسال فلو لم يكن مدلسا وحدث عن بعض من عاصره لم يدل ذلك على أنه سمع منه لأنه وإن كان غير مدلس فقد يحتمل أن يكون أرسل عنه لشيوع الإرسال بينهم فاشترط أن يثبت أنه لقيه وسمع منه ليحمل ما يرويه عنه بالعنعنة على السماع لأنه لو لم يحمل على السماع لكان مدلسا والغرض السلامة من التدليس فتبين رجحان مذهبه وأما احتجاج مسلم على فساد ذلك بأن لنا أحاديث اتفق الأئمة على صحتها ومع ذلك ما رويت إلا معنعنة ولم يأت في خبر قط أن بعض رواتها لقي شيخه فلا يلزم من نفي ذلك عنده نفيه في نفس الأمر وقد ذكر علي بن المديني في كتاب العلل أن أبا عثمان النهدي لقي عمر وابن مسعود وغيرهما وروى عن أبي بن كعب وقال في بعض حديثه حدثني أبي بن كعب انتهى وقد قطع مسلم بأنه لم يوجد في رواية بعينها أنه لقي أبي بن كعب أو سمع منه وأعجب من ذلك أنا وجدنا بطلان بعض ما نفاه في نفس صحيحه من ذلك قوله : وأسند النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ثلاثة أحاديث وقال في آخر كلامه فكل هؤلاء التابعين الذين نصبنا روايتهم عن الصحابة رضي الله عنهم الذين سميناهم لم يحفظ عنهم سماع علمناه منهم في رواية بعينها ولا أنهم لقوهم في نفس خبر بعينه انتهى
231
نام کتاب : النكت على كتاب ابن الصلاح نویسنده : ابن حجر جلد : 1 صفحه : 231