نام کتاب : الموضوعات نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 6
ومن ورائها الغرض الخبيث ، والكيد للاسلام ، وإحلال القشور في مواضع اللباب ، والتفاهات في ثوب المهمات ، والشرك في مواضع التوحيد ، والخرافات والترهات بدلا من الحقائق والبديهيات [1] . وتطور ( فن وضع الحديث ) مع الزمن وتدهور من أغراض الحرب والسياسة تبعا لخور النفوس وانحطاط الأغراض إلى أغراض أخر دون ما تحرج ولا تأثم ، حتى تجاوز الوضع حدود الخصومات والخلافات السياسية والمذهبية إلى التكسب به ، كاسترضاء الخلفاء والأمراء [2] رغبة فيما في أيديهم من المال والضياع ، أو طلبا للرياسة والجاه وبعد الصيت ، والمباهاة عند العامة . وانحطت الأغراض في الوضع والكذب ، على رسول الله ، أكثر فأكثر حتى وصلت إلى حد الخبل والبلاهة وما يشبه كلام الصبيان . إلى حد أنه لا يستعظم على كذاب أن يضع حديثا ويقيم له سندا [3] يصل به إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ، يمدح به قبيلته أو بلدته أو نوع ثوبه أو طعاما يحبه أو شرابا يسيغه أو فاكهة يؤثرها على غيرها . . إلى ما لا نهاية له من الخلط والتهريج ، بالعمد والنية السيئة والقصد في الأغلب ، وبالبلاهة والغباء والتعالم في الأقل . وبشئ من الايجاز يمكن تصور الموقف بالنسبة لتناقل الحديث وتفشى الوضع فيه . مع تلخيص الأسباب المباشرة لنجاح الكذابين في وضع ما وضعوه
[1] من قبيل ذلك ما نقل عن ابن أبي العوجاء أنه قال حين أخذ لتضرب عنه : لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها وأحلل . [2] روى أن غياث بن إبراهيم دخل على المهدى - وكان يلهو بالرهان على الحمام . فروى له حديث " لا سبق إلا في خف أو حافر أو جناح " فسأكافأه بعشرة آلاف درهم . فلما قام غياث ليخرج قال المهدى : أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " جناح " ولكن أراد ليتقرب إلينا . [3] ذكر سفيان الثوري أنه سمع فيما أسند إلى جابر بن عبد الله وحده ثلاثين ألف حديث ما يستحل جابر نفسه أن يذكر شيئا منها .
6
نام کتاب : الموضوعات نویسنده : ابن الجوزي جلد : 1 صفحه : 6