نام کتاب : الضعفاء والمتروكين نویسنده : النسائي جلد : 1 صفحه : 134
كان التأليف حينذاك يتجه إلى جمع الحديث ممزوجا بأقوال الصحابة والتابعين . ورأت طبقة من أهل هذا العصر أن يفردوا حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتأليف ، فصنفت مسانيد نذكر منها : مسانيد عبيد الله بن موسى العبسي ، ومسدد ، وأسد بن موسى ونعيم بن حمار الخزاعي ، واقتفى أثر هؤلاء جماعة من الأئمة على رأسهم أحمد بن حنبل ، وإسحق بن راهويه ، وعثمان بن أبي شيبة . وأصحاب المسانيد هذه كانوا من نقدة الحديث صيارفة الرجال ، قدموا مسانيدهم إلى رجال يفترض فيهم أنهم من أهل هذا الفن وذوي الخبرة بنقد الحديث متنا وإسنادا ، ومن ثم لم يلتزموا بالاقتصار على رواية الحديث الصحيح أو الحديث المحتج به ، بل كل ما التزموا به أن يجنبوا كتبهم الأحاديث الموضوعة . أما الأحاديث التي فيها مقال ، فإن شاءوا بينوا هذا المقال وأثره في الحديث ، وإن شاءوا تركوا هذا . ولما كان تناول هذه المسانيد من جانب جماعة لا تتوفر لهم خبرة أصحابها من الخطورة بمكان ، فإن طبيعة التطور استلزمت وجود طبقة تلي هؤلاء الأئمة . وهم طبقة أصحاب الصحاح وما بعدهم . وهي الطبقة التي اتجهت في خدمة الحديث وصيانة الجاهلين واضحين : الأول أن : يصنفوا كتبا يلتزمون فيها برواية الأحاديث الصحيحة التي تثبت لديهم . الثاني : بيان أحوال الرواة من ناحية العدالة وغيرها ، وما كان عليه حال الراوي من ضبط وتساهل وغفلة ، والمذاهب الذي ينتمي إليه أو يتعصب له ويدعو ، والبلد الذي نشأ به أو انتقل إليه ، وما لقيه من شيوخ وما أخذ عنه من تلامذة ، وتصنيف هؤلاء الرواة إلى طبقات .
134
نام کتاب : الضعفاء والمتروكين نویسنده : النسائي جلد : 1 صفحه : 134