قال أبو الحسين : كان الوالد السعيد إذا جلس للحكم بنهر المعلى يقصد الجلوس للحكم بمسجده ويصلي خلفه . قال عبد الوهاب الأنماطي : تُوفي الشيخ الزاهد أبو منصور ، في يوم الأربعاء ، وقت الظهر ، السادس عشر من المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة . وصلى عليه يوم الخميس في جامع القصر ابن ابنته أبو محمد عبد الله . كان الجمع كثيراً جدًا . وعُبر به إلى جامع المنصور ، فَصُلي عليه أيضًا ، وحضرتُ ذلك . وكان الجمع وافراً عظيمًا . وكانت الصلاة عليه في داخل المقصورة عند القبلة . ومضيتُ معه إلى باب حرب . ودفن - في الدكة بجنب الشيخ أبي الوفاء بن قواس . وقال ابن الجوزي : مات وسنه سبع وتسعون سنة ، ممتعًا بسمعه وبصره وعقله . وحضر جنازته ما لا يحد من الناس ، حتى إن الأشياخ ببغداد كانوا يقولون : ما رأينا جمعًا قط هكذا ، لا جمع ابن القزويني ، ولا جمع ابن الفراء ، ولا جمع الشريف أبي جعفر . وهذه الجموع التي تناهت إليها الكثرة وشغل الناس ذلك اليوم وفيما بعده عن المعاش ، فلم يقدر أحد من نقاد الباعة في ذلك الأسبوع على تحصيل نقده . وقال أبو منصور بن خيرون : ما رأيتُ مثل يوم صُلي على أبي منصور الخياط ، من كثرة الخلق والتبرك بالجنازة . وقال السلفي : ذكر لي المؤتمن في ثاني جمعة من وفاة الشيخ أبي منصور : أن اليوم ختموا على رأس قبره مائتي وإحدى وعشرين ختمة . قال السلفي : وقال لي علي بن محمد بن الأيسر العكبري - وكان رجلاً صالحًا - : حضرت جنازة الشيخ الأجل أبي منصور بن يوسف ، وأبي تمام بن أبي موسى القاضي ، فلم أرَ قط خلقًا أكثر ممن حضر جنازة الشيخ أبي منصور . قال : واستقبلنا يهوديّ فرأى كثرة الزحام والخلق ، فقال : أشهدُ أن هذا الدين هو الحق ، وأسلَمَ .