وتفقه على القاضي أبي يعلى . وصنف كتاب " المهذب في القراءات " وروى الحديث الكثير . وروى عنه سبطه أبو محمد عبد اللّه بن علي المقرئ وأخوه أبو عبد الله الحسين ، وعبد الوهاب بن الأنماطي ، وابن ناصر ، والسلفي ، وسعد الله بن الدجاجي ، وأبو الفضل خطيب الموصل وغيرهم . وكان إمامًا بمسجد بن جرده ببغداد ، بحريم دار الخلافة . اعتكف فيه مدة طويلة ، يعلم العميان القرآن ، لوجه الله تعالى ، ويسأل لهم ، وينفق عليهم . فختم عليه القرآن خلق كثير ، حتى بلغ عدد من أقرأهم القرآن من العميان سبعين ألفاً . قال ابن النجار : هكذا رأيتُه بخط أبي نصر اليونارتي الحافظ . وقد زعم بعض الناس أن هذا مستحيل ، وأنه من سبق القلم . وإنما أراد : سبعين نفسًا . وهذا كلام ساقط فإن أبا منصور قد تواتر عنه إقراء الخلق الكثير في السنين الطويلة . قال ابن الجوزي : أقرأ السنين الطويلة . وختم عليه القرآن ألوف من الناس . وقال القاضي أبو الحسين : أقرأ بضعًا وستين سنة ، ولقن أممًا . وهذا موافق لما قاله أبو نصر . وهذا أمر مشهور عن أبي منصور ، فيكون جميع من ختم عليه القرآن سبعين نفسًا . وهذا باطل قطعًا . ونحن نرى آحاد المقرئين يختم عليه أكثر من سبعين نفسّا . وإنما كان الشيخ أبو منصور يُقرئ هو بنفسه وبأصحابه هذه المدد الطويلة ، فاجتمع فيها إقراء هذا العدد الكثير . قال ابن الجوزي : كان أبو منصور من كبار الصالحين الزاهدين المتعبدين . كان له ورد بين العشاءين ، يقرأ فيه سبعًا من القرآن قائمًا وقاعدًا ، حتى طعن في السن . وقال ابن ناصر عنه : كان شيخًا صالحًا ، زاهدًا ، صائمًا أكثر وقته ، ذا كراماتِ ظهرتْ له بعد موته .