قلتُ : ولشيخ الإسلام شعر كثير حَسَنٌ جدًّا . ولأجل هذا ذكره الباخرزي الأديب في كتابه " دمية القصر في شعراء العصر " وله كلام في التصوف والسلوك دقيق . وقد اعتنى بشرح كتابه " منازل السائرين " جماعةٌ . وهو كثير الإشارة إلى مقام الفناء في توحيد الربوبية ، واضمحلال ما سوى الله تعالى في الشهود لا في الوجود . فيتوهم فيه أنه يشير إلى الاتحاد حتى انتحله قوم من الاتحادية ، وعظموه لذلك . وذمَّه قومٌ من أهل السنة ، وقدحوا فيه بذلك . وقد برأه اللّه من الاتحاد . وقد انتصر له شيخُنا أبو عبد الله بن القيم في كتابه الذي شرح فيه " المنازل " وبيّن أن حمل كلامه على قواعد الاتحاد زور وباطل . تُوفي رحمه اللّه تعالى يوم الجمعة بعد العصر ثاني عشرين في الحجة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . ودُفن يوم السبت بِكَازِيَارِكَاه - مقبرة بقرب هَراة - . وكان يومًا كثير المطر ، شديد الوحل . وقد كان الشيخ يقول في حياته : إن استأثر الله بي في الصيف فلا بد من نطع مخافة المطر ، فصدق اللّهُ ظنه في ذلك . حدَّث عنه جماعة من الحفاظ وغيرهم كالمؤتمن الساجي ومحمد بن طاهر وأبي نصر الغازي ، وأبي الوقت السجزي ، وأبي الفتح الكروخي . قرأتُ على أبي حفص عمر بن علي القزويني ببغداد : أخبركم أبو عبد الله محمد بن أبي القاسم المقرئ وأخبرنا الربيع عليّ بن عبد الصمد بن أحمد البغدادي بها قراءة عليه ، وأنا في الخامسة ، أخبرنا والدي أبو أحمد عبد الصمد قالا : أخبرنا أبو الحسن علي بن أبي بكر بن رُوزَبَة ، أخبرنا أبو الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي ، أخبرنا شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي ، أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العالي البوشنجي ، أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، ومنصور بن العباس الفقيه قالا : أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو صالح الحكم بن موسى ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سليمان التيمي ، عن أبي عثمان