وقال ابن القادسي عنه : كان خطيبًا ، بليغًا شاعرًا ، حافظًا محدثًا ، فصيحًا . سافر ، وسمع الحديث من أمم لا تحصى واستشهدهم . وصنف عدة مصنفات في التواريخ وغيرها . وله " تاريخ مدينة السلام " على وضع كتاب الخطيب . وهو كتاب نفيس ، وقد ذكر فيه أقوامًا ، ذكر أنهم لا يعرفون . وقد عظمهم هو ووصفهم . وقد طعن أصحاب الحديث عليه وجرحوه ، منهم شيخنا ابن الجوزي ، وعبد العزيز بن الأخضر . وحدث ببغداد . وروى عن أبي الوقت ، وقرأ على أبي محمد بن الخشاب . قال أبو المظفر السبط : كان ابن المارستانية هو الذي قرأ كتب عبد السلام بن عبد الوهاب بن عبد القادر يوم أحرقت . كان يقرأ الكتاب ، ويقول : يا عامة ، هذا عبد السلام يقول : من بخّر زحل بكذا وكذا . وقال : يا إلهي يا علة العلل ، نال ما أراد ، فيلعنه الناس ويضجون بذلك . فلما خلع على ابن المارستانية ، وأرسل إلى تفليس ، خرج من دار الوزير وبين يديه الحجاب ، وأرباب الدولة فوقف له عبد السلام وتقدم إليه ، وقال له سرًّا فيما بينهما : الساعة من بخر زحل أنا أو أنت ؟ فقال : أنا . وتوفي ابن المارستانية في رجوعه من تفليس بموضع يعرف بخرج بند ليلة الأحد غرة ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، ودفن هناك . سامحه اللّه . وقال القادسي : توفي بحرختيد في سلخ ذي القعدة . وقيل : توفي في صفر . وهو وَهْم . و " حُمره " في نسبه بضم الحاء المهملة وسكون الميم وفتح الراء المهملة . كذلك قيده ابن النجار ، وابن نقطة ، والمنذري وغيرهم . ورأيت بخطه " حمزة " وفوق الزاي نقطة . ولا يلتفت إلى ذلك . وقيل له : ابن المارستانية لأن أبويه كانا قيّمي المارستان التنستي ببغداد .