وطال ما خدم الرحمن معتكفاً * على العبادة لا ينصاغ للكسل إن روق الليل جافى الحبر مضجعه * يتلو بدمع غزير واكف هطل أو أتحف الجو أنوار الضيا ابن * ذكا غدا لتدريس علم واسع جلل وإن بدا مشكل في الشرع متعلق * أتى به ظاهرًا حقاً على عجل واهاً لما حاز من علم وكم قدمت * إلى خصائصه مهما من رجل فيشهد الفضل مبذولاً لطالبه * ويدرك الفضل في أحلى من العسل فما انثنى عمره المحروس عن زلل * واعتناقه الخير عن قول وعن عمل حتى أفاد صحاباً كلهم بطل * يوم الجدال عريق الأصل في الجدل إن تأته تلق ليثاً في عرينته * ذا همة غير نزاع إلى الفشل يريك قس أياد من فصاحته * ويحسن القول في الأحكام والعلل يفرقون جموع الخصم في دعة * تفريق شمل جموع الكفر سيف علي أخبرنا أحمد بن عبد الكريم البعلي ، حدثنا عبد الخالق بن علوان ، حدثنا أبو محمد بن قدامة قال : قرأت على شيخنا أبي الفتح نصر بن فتيان ، أخبركم الإمام أبو الحسن بن الزاغوني ، حدثنا أبو القاسم بن البسري ، أنبأنا الإمام أبو عبد اللّه بن بطة ، حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا موسى بن عبد الرحمن بن العلاء ، حدثنا عطاء بن مسلم عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي مريم ، قال : " رأيت على عليّ بن أبي طالب بردًا خلقًا ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قلت : تطرح هذا البرد وتلبس غيره ، فقعد وطرح البرد على وجهه ، وجعل يبكي ، فقلت : لو علمت أن قولي يبلغ هذا منك ما قلته . فقال : إن هذا البرد كسانيه خليلي . قلت : ومن خليلك ؟ قال : عمر بن الخطاب رضي الله عنه . إن عمر ناصَحَ الله تعالى فنصحه " . اجتمع في هذا الإسناد خمسة من أئمة الحنابلة : أبو بكر بن أبي داود ، وابن بطة ، وابن الزاغوني ، وابن المني ، والشيخ موفق الدين . رضي الله عنهم أجمعين .