أولئك الناجون في معادهم * يعطيهم الله نعيماً دائما ومما أورده أيضاً لنفسه : أقاموا فقاموا له ركعا * وكبروا فخروا لديه سجودا وأجروا دموعهم خشية * فبلوا بتلك الدموع الخدودا ولما أطالوا لديه السجود * رجوا منه وعدًا وخافوا وعيدا فأعطاهم منه ما يرتجون * وأمنهم بعد ذاك الصدودا فمعظم أشغالهم ذكره * فطورًا قياماً وطورًا قعودا فورثهم ذكرهم ذكره * وزادهم في الجنان الخلودا ومن ذلك قوله : قرة عين من صدق بعزمه عن الصدق * ثم اقتنى الدر الذي من ناله نال الشرفا وإنما الدنيا متاع زائل لمن عرفا * من نال منها طرفاً فليعطها منه طرفا توفي رحمه اللّه وإيانا في آخر نهار يوم عرفة - وقيل : ليلة عيد النحر - سنة تسع وخمسين وخمسمائة بحران . ورثاه الإمام فخر الدين بن تيمية وهو يومئذ شاب له دون العشرين بقصيدة وهي : قد زادني حزني واستمكنت عللي * لما رحلت عن الإخوان يا أملي يا عالماً أوحش الدنيا بغيبته * لا صنع لي في قضاء اللّه والأجل يا أهل حران وا لهفي ووا أسفي * على فراق ابن عبدوس الفقيه علي وا حسرتاه على زين الزمان ومن * كانت عقيدته بالقول والعمل يا قوم ما الصنع من بعد الفراق له * لا صنع للعبد في شيء من الحيل كان الفقيه علي عالماً ورعاً * وكان مسلكه في أحسن السبل كان الفقيه علي فوق منبره * مثل العروس ترى في أحسن الحلل