وأما ولده أبو بكر هذا : فَوُلد يوم الثلاثاء عاشر صفر سنة اثنتين وأربعين وأربعمائة . وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين . وَحَضر على أبي إسحاق البرمكي سنة خمس وأربعين . سمع من أخيه أبي الحسن علي ، والقاضي أبي الطيب الطبري وأبي طالب العشاري ، وأبي الحسن الباقلاني ، وأبي محمد الجوهري ، وأبي القاسم عمر بن الحسين الخفاف ، وأبي الحسين بن حسنون ، وأبي علي بن غالب ، وأبي الحسين بن الأبنوسي ، وأبي الحسن بن أبي طالب المكي ، وأبي الفضل بن المأمون ، وتفرد بالرواية عن هؤلاء كلهم . وسمع من خلقٍ آخرين . وسمع بمكة من أبي معشرٍ وغيره ، وبمصر من أبي إسحاق الحبال . وقد خرجت له مشيخة عن شيوخه في خمسة أجزاء سمعتُها بالقاهرة . وكانت له إجازة من أبي القاسم التنوخي ، وابن شيطا ، والقضاعي مُصَنف الشهاب . وتفقه في صباه على القاضي أبي يعلى ، وقرأ الفرائض والحساب والجبر والمقابلة والهندسة ، وبرع في ذلك ، وله فيه تصانيف . وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن بن الدامغاني وتفنن في علوم كثيرة . قال ابن السمعاني : عارف بالعلوم متفنن ، حسن الكلام ، حُلو المنطق ، مليح المحاورة . ما رأيت أجمع للفنون منه نظر في كل علمٍ . وسمعته يقول : تبت من كل علم تعلمته إلا الحديث وعلمه . قال : وكان سريع النسخ حسن القراءة للحديث سمعته يقول : ما ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب . قال : وسمعته يقول : أسرتني الروم ، وبقيت في الأسر سنة ونصفًا ، وكان خمسة أشهر الغلّ في عنقي ، والسلاسل على يدي ورجلي . وكانوا يقولون لي : قل : المسيح ابن اللّه ، حتى نفعل ونصنع في حقك ، فامتنعتُ وما قلت . قال : ووقت أن