وقف المطعومات ونحوها ، وتباع ويصرف ثمنها في غيرها . ثم يقال : إذا وقفها ابتداء وهي متعطلة ، فإن كان يمكن الانتفاع بها فيما وقفت له كوقف أرض سباخ مسجدًا : صح وقفها . فإن قيل : مع هذا يُقَر لحاله ، ولا يباع فلأنه لم يفقد منه شيء من منافعه الموقوفة . بخلاف المسجد العامر إذا خرب ، وإنْ لم يمكن الانتفاع بها فيما وقفتْ له ، كفرس زَمِنٍ حُبس للجهاد ، فهذا كيف يصح وَقفهُ والمقصود منه مفقود ؟ فإنّ هذا بمنزلة إجازة أرض سَبِخة لنزع ، وبعير زَمِن للركوب . وإنْ سلَّمنا صحة إنشاء وقفها ، وأنها تباع ، ويُصرف ثمنها ، فيما ينتفعُ به ، كما هو ظاهر كلام أحمد في مسألة السرج الفضية . وأفتى بمثله جماعة في وقف الستور على المسجد . فهذا حجة لنا ، لأن صحة الوقف لما لم تنافِ جواز البيع والإبدال ، بل وجوبها في الابتداء ، فكذا ينبغي أن يكون في الدوام . وقوله : وهذا القدر من بقاء المالية لا يجوز معه قطع دوام الوقف دعوى مجردة . قال المخرمي : فما طلب بالنقل والبيع إلا دوام النفع ، فإن نقل الوقف إلى مكان ينتفع به أبقى للنفع . قال ابن عقيل : إلا أنك لما أسقطت حكم العين والتعيين ، وذلك إسقاطٌ ، كمراعاة تعيين الواقف . وأحق الناس بمراعاة بقايا المحل أحمدُ . حتى إنه قال : إذا حلف : لا دخلتُ هذا الحمام فصار مسجدًا ودخله ، أو لا أكلتُ لحم هذا الجدي فصار تيسًا ، أو هذا التمر فاستحال ناطفًا أو خلاً : حنث بكله ، فهذا في باب الأيمان . وفي باب المالية والملك : تزول المالية بموت الشاة ، وشدة العصير ، ويبقى تخصيصه به بدءًا ، بحيث يكون أحق بالجلد دبغًا واستصلاحًا ، وبالخمر تخليلاً في رواية . وكذلك الجلاَّلة والماء النجس .