قرئ على أبي الفتح الميدومي - بمصر ، وأنا أسمع - أخبركم أبو الفرج الحراني ، قال : أنشدنا أبو عبد اللّه محمد بن عثمان بن عبد اللّه العكبري الواعظ ، من لفظه وحفظه ، قال : أنشدني شيخي ابن الباقلاني المقرئ الواسطي : كتبي لأهل العلم مبذولة * أيديهم مثل يدي فيها متى أرادوها بلا منة * عارية فليستعيروها حاشاي أن أكتمها عنهموا * بُخْلاً كما غيري يخفيها أعارنا أشياخنا كتبهم * وسنة الأشياخ نحييها وقد روى هذه الأبيات ابن السمعاني عن ابن الباقلاني ، قال : أنشدني خميس الجوزي لنفسه . علي بن إبراهيم بن نجا بن غنائم الأنصاري الدمشقي ، الفقيه الواعظ المفسر زين الدين أبو الحسن بن رضي الدين أبي طاهر ، المعروف بابن نجية نزيل مصر ، سبط الشيخ أبي الفرج الشيرازي الحنبلي : ولد بدمشق سنة ثمان وخمسمائة ، فيما ذكره ابن نقطة والمنذري وغيرهما . وقال ناصح الدين بن الحنبلي : إنه ولد سنة عشر . وسمع بدمشق من أبي الحسن علي بن أحمد بن قيس . وسمع درس خاله شرف الإسلام عبد الوهاب . وتفقه به ، وسمع التفسير منه ، وأحب الوعظ وغلب عليه ، فاشتغل به . قال ناصح الدين : قال لي : حفظني خالي مجلس وعظ ، وعمري يومئذ عشر سنين ثم نصب لي كرسيًا في داره ، وأحضر لي جماعته ، وقال : تكلم ، فتكلمت ، فبكى . قال : وكان ذلك المجلس يذكر بعضه وهو ابن تسعين ، وكان بطيء النسيان . وكان أسماء الفصول الذي يحفظ مجلدة . كان لا يخطب في مجلسه ، إنما يدعو عقيب القراء ، ثم يقرأ مقرئ آيات من القران فيفسرها ، ويوسع في ذكره ، ثم يذكر فصولاً وعنده من كلام العرب والعجم ، فيلقن من الفصول ما يختار .