ما أخرجت بغداد فحلاً مثلهُ * للّه در الفاضل البغدادي ولقد مضى لسبيله مع عصبةٍ * كانوا لدين الحق خير ملاذِ وقد قرأ على ابن عقيل الفقه الأصول خلقٌ من أصحابنا ، يأتي ذكرهم في مواضعهم إن شاء الله تعالى من الطبقة التي بعد هذه . وممن قرأ عليه أبو الفتح بن برهان الأصولي ، صاحب التصانيف في الأصول ، ومدرّس النظامية . وكان أولاً حنبليًا ، ثم انتقل لجفاء أصحابنا له . وكان لابن عقيل ولدان ماتا في حياته : أحدهما : أبو الحسن عقيل : كان في غاية الحسن . وكان شابًا ، فهمًا ، ذا خط حسن . قال ابن القطيعي : حكى والده أنه وُلد ليلة حادي عشر رمضان سنة إحدى وثمانين وأربعمائة . وذكر غيره : أنه سمع من هبة الله بن عبد الرزاق الأنصاري ، وعلي بن حسين بن أيوب ، وغيرهما ، وتفقه على أبيه ، وناظر في الأصول والفروع . وسمع الحديث الكثير ، وشهد عند قاضي القضاة أبي الحسن بن الدامغاني ، فقبل قوله . وكان فقيهًا فاضلاً يفهم المعاني جيدًا ، ويقول الشعر . وكان يشهد مجلس الحكم ، ويحضر المواكب . وتوفي رحمه الله يوم الثلاثاء ، منتصف محرم سنة عشر وخمسمائة . وصُلي عليه يوم الأربعاء . كذا ذكر ابن شافع وغيره . وفي تاريخ ابن المنادي : أنه توفي يوم الجمعة ثاني عشر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة . ودُفن يوم السبت بدكة الإمام أحمد . فعلى هذا : تكون وفاته قبل والده بشهرٍ واحد . ولا أظن هذا إلا غلطًا . وكان له من العمر سبع وعشرون سنة . ودفن في داره بالظفرية ، فلما مات أبوه نُقل إلى دكة الإمام أحمد رضي الله عنه .