فما تَنفعُ الآداب والعلم والحِجى * وصَاحِبُها عند الكمال يمُوت كما مات لقمان الحكيم وغيره * كلُّهم تحتَ التراب صُمُوت وكان هبة الله السقطي في المجلس حاضرًا ، فأجابه ببيتين ، وأنشدناهما من لفظه لنفسه . بلى أثرٌ يبقى له بَعدَ موته * وذخرٌ له في الحشر ليس يفوت وَمَا يستوي المنطيق ذو العلم والحجى * وأخرس بين الناطقين صمُوت توفي يوم الاثنين ثالث عشرين ربيع الأول سنة تسع وخمسمائة وصَلَّى عليه من الغد بالجامع أبو الخطاب الكلوذاني الفقيه إمامًا ، ثم حُمِلْ إلى باب حرب فدُفن قريبًا من قبر منصور بن عمَّار . وقيل : توفي يوم الثلاثاء المذكور . وقيل : في جُمادى الآخرة . والصحيح الأول . قال ابن الجَوزي : حكى هبة الله السقطي ، قال : قال محمد بن الخليل البوشنجي : حدثني محمد بن علي الهرِوي - وكان تلميذ أبي المعالي الجويني - قال : دخلتُ عليه في مرضه الذي مات فيه وأسنانه تتناثر من فيه ويسقط منها الدود لا يستطاع شم فيه . فقال : هذا عقوبةُ تَعَرُّضي بالكلام ، فاحذروا . محمد بن الحسن بن أحمد بن عبد الله بن البناء البغدادي ، الواعظ ، أبو نصر بن الإمام أبي علي المتقدم ذكره : ولد حادي عشرين صفر ، سنة أربع وثلاثين وأربعمائة . وسمع من الجوهري ، وأبي بكر بن بشران ، والعشاري ، وأبي على المباركي ووالده أبي علي بن البناء وطبقتهم . وتفقه على أبيه ، وحدَّث . روى عنه أبو المعمر الأنصاري ، وأبو سعد بن البغدادي ، وابن ناصر ، وأثنى عليه ووثقه . وكان من أهل الدين والصدق ، والعلم والمعرفة . وخلف أباه في حلقته بجامع القصر وجامع المنصور .