قال أبو الحسين : كانت له حلقة بجامع المنصور ، تردد إلى مجلس الوالد السعيد الزمان الطويل ، وسمع منه الحديث والدرس . ومات سنة سبع وستين وأربعمائة ، وكان قد بلغ من السن خمسًا وتسعين سنة . رحمه الله تعالى . محمد بن علي بن محمد بن موسى بن جعفر ، أبو بكر الخيّاط ، المقرئ البغدادي ولد سنة ست وسبعين وثلاثمائة ، وقرأ على أبي أحمد الفرضي ، وأبي الحسين السَّوسَنْجِرْدي ، وبكر بن شاذان ، وأبي الحسن الحمامي ، وغيرهم . وسمع الحديث من ابن الصَّلت المُجَبّر ، وأبي عمر بن مهدي ، وخلق مِنْ طبقتهما . ورأى أبا عبد الله بن حامد . كان يتردَّدُ إلى القاضي أبي يَعلى ، ويَسمَعُ درسه ، ويحضر أماليه ، واشتغل بإقراء القرآن ، ورواية الحديث في بيته ومسجده وجامع المنصور . وكان يحضره خلق كثير . وقرأ عليه خلق ، منهم : القاضي أبو الحسين بن القاضي أبي يَعلى ، وأبو عبد الله البارع ، وأبو بكر المزْرفي ، وهبة اللّه بن الطبري . وَحَدّث عنه جماعةٌ كثيرون ، منهم : أبو بكر الخطيب في تاريخه ، وأبو منصور القزاز ، ويحيى بن الطراح ، وغيرهم . وانتهى إليه إسناد القراءة في وقته . قال ابن الجوزي : ما يوجد في عصره في القراءات مثله . وكان ثقة صالحًا . وقال المؤتمن الساجي : كان شيخًا ثقةً في الحديث والقراءة ، صالحًا ، صبورًا على الفقر . وقال أبو ياسر البرداني : كان من البكائين عند الذكر ، أَثرت الدموع في خدّيه . وقال ابن النجار : كان شيخ القراء في وقته ، تفرد بروايات ، وكان عالمًا ، ورعًا متدينًا .