وكان يحب الاكثار من كتابة الحديث ويقول : أشتهي أن أقع على شيخ عنده بيت ملئ كتبا أكتب عنه وحدي [1] . وقال فيه الإمام أحمد : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث وفي رواية فليس هو ثابتا . وقال علي بن المديني : ما نعلم أحدا من لدن آدم ( ! ) كتب من الحديث ما كتبه يحيى بن معين [2] . ومع هذه الذخيرة الكبيرة عنده في الحديث كان يتقلل من الرواية والتحديث ، ولم يكن يعقد الحلقات المعروفة لدى أقرانه من المحدثين للامام والرواية ، والظاهر أنه خصص نفسه لنوع خاص من علم الحديث وهو نقد الروايات والجرح والتعديل . فنجد له مجموعة كبيرة في هذا الجانب ، كما نجد نقولا كثيرة عنه في كتب الرجال . ومما يؤيد ذلك أن أبا داود وهو أحد الرواة الذين دونوا عنه مادة النقد ولازموه ، لم يخرج له في كتاب السنن إلا خمسة وعشرين حديثا فقط على سعة كتابه ، واستيعابه قدرا كبيرا من أحاديث الاحكام ، في حين أن كتابه ملئ بالرواية عن أحمد ومسدد وغيرهما ممن هو مثله أو دونه في جمع الروايات [3] . وكذلك الامام العجلي ، أبو الحسن ، أحمد بن عبد الله بن صالح ( 182 - 261 ) كان كثير التلقي كبير الحفظ ، وقد أخذ من أكثر أئمة عصره
[1] أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين ص 55 . [2] تاريخ بغداد 14 : 80 ، 82 . [3] أنظر مقدمة تاريخ يحيى بن معين 62 .