قال ابن رجب في شرح علل الترمذي : وممن أفرد التصنيف لمناقبه ابن أبي حاتم وابن شاهين والبيهقي ، وأبو إسماعيل الأنصاري ويحيى بن مندة وابن الجوزي ، وقد أفردت مصنفا لمناقبه . * ميزة الإمام أحمد من بين أقرانه : إن الناظر في شخصية الامام تظهر له ميزة فاضلة وفضيلة متميزة من بين أقرانه ومعاصريه . وهي أنه جمع بن التلقي والتحديث والرواية والدراية . والكلام في علل الحديث ومعرفة الرجال ، والكلام في الفقه والمسائل . وقد خلد الله منه هذه الآثار كلها فصار بحق إماما يقتدى به ، في حين أننا نجد من أقرانه من كان يجمع علوما مختلفة ولكن لم يقدر الله أن تنقل عنه هذه العلوم المختلفة فنجده قد خصص نفسه لجانب ولم يتفرغ للجوانب الأخرى . فانظر في ترجمة يحيى بن معين رفيق عمر الإمام أحمد تجد مصداق ذلك . يقول أحمد بن عقبة : سألت يحيى بن معين : كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا ، قال : كتبت بيدي هذه ستمائة ألف حديث . قال أحمد بن عقبة : وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمائة ألف وستمائة ألف [1] . وقال محمد بن نصر الطبري : سمعت يحيى بن معين يقول : قد كتبت بيدي ألف ألف حديث [2] .
[1] تاريخ بغداد 14 : 182 . [2] تذكرة الحفاظ 1 : 430 .