الزهري . فقال علي : سفيان بن عيينة ، وقلت أنا مالك بن أنس ، وقلت : مالك أقل خطأ عن الزهري ، وابن عيينة يخطئ في نحو من عشرين حديثا عن الزهري ، في حديث كذا وكذا فذكرت منها ثمانية عشر حديثا ، وقلت : هات ما أخطأ مالك ، فجاء بحديثين أو ثلاثة ، فرجعت ، فنظرت فيما أخطأ فيه ابن عيينة ، فإذا هي أكثر من عشرين حديثا . وقال أيضا : عند مالك عن الزهري نحو من ثلاثمائة حديث كذا عند ابن عيينة عنه نحو الثلاثمائة [1] . فاستنتج الإمام أحمد من هذه المقارنة والسبر أن مالكا أثبت في الزهري من ابن عيينة . وذكر النسائي رواية لعبد الملك بن نافع الشيباني عن ابن عمر رأيت رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدح فيه نبيذ وهو عند الركن ودفع إليه القدح . . . ثم قال النسائي : عبد الملك بن نافع ليس بالمشهور ، ولا يحتج بحديثه ، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته . ثم ذكر روايات كثيرة تخالف هذه الرواية وقال : " وهؤلاء أهل الثبت والعدالة ، مشهورون بصحة النقل ، وعبد الملك لا يقوم مقام واحد منهم ولو عاضده من أشكاله جماعة وبالله التوفيق [2] . ويبدو لي أن طريقة الوحيدة في معرفة الثقة من غيره من الرواة المتقدمين . فإذا لم يوجد في الراوي المتقدم باسناد صحيح كلام من إمام معاصر له .
[1] العلل رقم 2543 ب والميزان 2 : 170 . [2] أنظر سنن النسائي 8 : 323 .