تسأله ميراثها ، فقال لها أبو بكر ما لك في كتاب الله شئ وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس ، فقال المغيرة بن شعبة : حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري ، فقال : مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها أبو بكر [1] . ويأتي دور الخليفة الثاني عمر بن الخطاب فيتشدد أكثر من سلفه ، عن أبي سعيد الخدري قال : كنت في مجلس من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور ، فقال : استأذنت على عمر فلم يؤذن لي فرجعت ، فقال : ما منعك ؟ قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي ، فرجعت ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن فليرجع ، فقال : والله لتقيمن عليه بينة ، أمنكم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال أبي بن كعب ، والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، فكنت أصغر القوم ، فقمت معه فأخبرت عمر أن الني صلى الله عليه وسلم قال : ذلك . وفي بعض الروايات : قال عمر : انما سمعت شيئا فأحببت أن أتثبت . وفي رواية فقال عمر بن الخطاب لابي موسى : أما إني لم أتهمك ولكن خشيت أن يتقول الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم [2] . وروى ابن عبد البر بسنده عن أبي هريرة قال : إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذونه . وروى أيضا عن عقبة بن نافع وصهيب أنهما قالا : يا بني لا تقبلوا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عن ثقة [3] .
[1] موطأ الامام مالك 2 : 55 . [2] صحيح البخاري 11 : 27 ، صحيح مسلم 3 : 1694 ، الموطأ 2 : 240 . [3] التمهيد 1 : 45 .