responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 52


ولذا قال أفلاطون في صفة السبعية والبهيمية : " أما هذه أي السبعية فهي بمنزلة الذهب في اللين والانعطاف ، وأما تلك أي البهيمية فهي بمنزلة الحديد في الكثافة والامتناع " وقال أيضا : " ما أصعب أن يصير الخائض في الشهوات فاضلا ، فمن لا تطيعه الواهمية والشهوية في إيثار الوسط فليستعن بالقوة الغضبية المهيجة للغيرة ، والحمية حتى يقهرهما " فلو لم يمتثلا مع الاستعانة فإن لم تحصل له ندامة بعد ارتكاب مقتضاهما دل على غلبتهما على العاقلة ومقهوريتها عنهما ، وحينئذ لا يرجى صلاحه ، وإلا فالإصلاح ممكن فليجتهد فيه ولا ييأس من روح الله ، فإن سبل الخيرات مفتوحة ، وأبواب الرحمة الإلهية غير مسدودة .
والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا [29] .
والفائدة في القوة الوهمية إدراك المعاني الجزئية ، واستنباط الحيل والدقائق التي يتوصل بها إلى المقاصد الصحيحة .
وبيان ذلك أن الواهمة والخيال والمتخيلة ثلاث قوى متباينة ، ومباينة للقوى الثلاث الأول ، وشأن الأولى إدراك المعاني الجزئية ، وشأن الثانية إدراك الصور ، وشأن الثالثة التركيب والتفصيل بينهما . وكل من مدركاتها إما مطابق للواقع ، أو مخترع من عند أنفسها من غير تحقق له في نفس الأمر أيضا ، وأما من مقتضيات العقل والشريعة ، ومن الوسائل إلى المقاصد الصحيحة ، أو من دواعي الشيطان وما يقتضيه الغضب والشهوة ، وعلى الأول يكون وجودها خيرا وكمالا ، وإن كان وجودها على الثاني شرا وفسادا . والحال في جميع القوى كذلك .
هذا وقيل : ما ورد في القرآن من النفس المطمئنة واللوامة والأمارة بالسوء ، إشارة إلى القوى الثلاث أعني العاقلة والسبعية والبهيمية .
والحق أنها أوصاف ثلاثة للنفس بحسب اختلاف أحوالها ، فإذا غلبت قوتها العاقلة على الثلاث الأخر ، وصارت منقادة لها مقهورة منها ، وزال اضطرابها الحاصل من مدافعتها سميت " مطمئنة " ، لسكونها حينئذ تحت الأوامر والنواهي ، وميلها إلى ملائماتها التي تقتضي جبلتها ، وإذا لم تتم



[29] العنكبوت الآية : 69 .

52

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 52
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست