responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 47


شريرا . ونرى أن التأديب " في السياسات 26 " فيه أثر عظيم في زوال الأخلاق ، ولولاه لم يكن لقوة الروية فائدة وبطلت التأديبات والسياسات ولغت لشرائع والديانات ، ولما قال الله سبحانه : ( قد أفلح من زكاها ) [27] .
ولما قال النبي صلى الله عليه وآله : حسنوا أخلاقكم ، ولما قال : بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .
ورد : بمنع كلية الصغرى فإنا نشاهد أن بعض الأخلاق في بعض الأشخاص غير قابل للتبديل ( لا ) سيما ما يتعلق بالقوة النظرية ، كالحدس والتحفظ ، وجودة الذهن ، وحسن التعقل ، ومقابلاتها كما هو معلوم من حال بعض الطلبة ، فإنه لا ينجح سعيهم في التبديل مع مبالغتهم في المجاهدة .
وما قيل : من لزوم تعطل القوة المميزة وبطلان التأديب والسياسات مردود : بأن هذا اللزوم إذا لم يكن شئ من الأخلاق قابلا للتغيير ، وأما مع قبول بعضها أو أكثرها له فلا يلزم شئ مما ذكر ، ولو كان عدم قبول بعض الأخلاق للتغيير موجبا لبطلان علم الشرائع والأخلاق لكان عدم قبول بعض الأمراض للصحة مقتضيا لبطلان علم الطب ، مع إنا نعلم بديهة أن بعض الأمراض لا يقبل العلاج .
( وحجة القول الثاني ) إن الأخلاق بأسرها تابعة للمزاج ، والمزاج لا يتبدل ، واختلاف مزاج شخص واحد في مراتب سنة لا ينافي ذلك ، لجواز تابعيتها لجميع مراتب عرض المزاج ، وأيد ذلك بقوله ( ص ) :
( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام ) وبقوله ( ص ) : ( إذا سمعتم أن جبلا زال عن مكانه فصدقوه ، وإذا سمعتم برجل زال عن خلقه فلا تصدقوه ، فإنه سيعود إلى ما جبل عليه ) .
و ( الجواب ) إن توابع المزاج من المقتضيات التي يمكن زوالها لا من اللوازم التي يمتنع انفكاكها ، لما ثبت في الحكمة من أن النفوس الإنسانية متفقة في الحقيقة ، وفي بدو فطرتها خالية عن جميع الأخلاق والأحوال كما هو شأن العقل الهيولائي . ثم ما يحصل لها منهما أما من مقتضيات الاختيار


( 26 ) ما بين القوس في الموضعين غير موجود في نسختنا الخطبة لكنه موجود في نسخة خطبة أخرى وفي المطبوعة .
[27] الشمس الآية : 9 .

47

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 47
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست