من فضائل الأخلاق أو فواضل الأعمال واسم الشيطان إن كانت من أضدادها وقد يطلق على الأولى اسم الغلمان والحور وأمثالهما ، وعلى الثانية اسم الحيات والعقارب وأشباههما ، ولا فرق بين الاطلاقين في المعنى ، وإنما الاختلاف في الاسم . وهذا المذهب يرجع إلى القول بتجسد الأعمال بصورة مأنوسة مفرحة أو صورة موحشة معذبة ، وقد ورد بذلك أخبار كثيرة : منها : ما روى أصحابنا عن قيس بن عاصم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : يا قيس " إن مع العز ذلا ومع الحياة موتا ومع الدنيا آخرة ، وإن لكل شئ رقيبا وعلى كل شئ حسيبا ، وإن لكل أجل كتابا ، وإنه لا بد لك من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما ألأمك ، ثم لا يحشر إلا معك ولا تحشر إلا معه ولا تسأل إلا عنه ، فلا تجعله إلا صالحا : فإنه إن صلح أنست به وإن فسد لا تستوحش إلا منه وهو فعلك " . ومنها : ما استفاض من قولهم عليهم السلام " إن من فعل كذا خلق الله تعالى ملكا يستغفر له إلى يوم القيامة " . ومنها : ما ورد " إن الجنة قيعان وغراسها سبحان الله " : ومنها ما روي " إن الكافر خلق من ذنب المؤمن " ومنها : قولهم " المرء مرهون بعمله " . ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم : " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجري في بطنه نار جهنم " ويدل عليه قوله سبحانه : ( وإن جهنم لمحيطة بالكافرين ) [13] . وربما كان بقوله تعالى : ( ولا تجزون إلا ما كنتم تعملون ) [14] وقوله تعالى : ( إنما تجزون ما كنتم تعملون ) [15] . إشارة إليه حيث قال عز وجل ( ما كنتم ) ولم يقل بما كنتم . وقال : فيثاغورس الحكيم " ستعارض لك في أفعالك وأقوالك