responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 34


للانقسام ، وكون المحل ذا وضع قابل للانقسام يستلزم أن يكون حاله أيضا كذلك كما ثبت في محله ، والمجرد لا يمكن كذلك وإلا خرج عن حقيقته ، فالنفس لا تكون مادية وإذا لم تكن مادية كانت مجردة لعدم الواسطة .
و ( منها ) أن القوى الجسمية الباطنية لا تكتسب العلوم إلا من طريق الحواس الظاهرة إذ ما لم يدرك الشئ بها لم تتمكن الحواس الباطنة أن تدركه وهذا وجداني وضروري . والنفس قد تدرك ما لا طريق الشئ من الحواس إلى إدراكه كالأمور المجردة والمعاني البسيطة الكلية ، وأسباب الاتفاقات والاختلافات التي بين المحسوسات ، والضرورة العقلية قاضية بأنه لا مدخلية لشئ من الحواس في إدراك شئ من ذلك .
وأيضا تحكم بأنه لا واسطة بين النقيضين ، وهذا الحكم غير مأخوذ من مبادئ حسية إذ لو كان مأخوذا منها لم يكن قياسا أوليا ، فمثله مأخوذ من المبادئ الشريفة العالية التي تبنى عليها القياسات الصحيحة .
وأيضا هي حاكمة على الحس في صدقه وكذبه وقد تخطئه في أفعاله وترد عليه أحكامه كتخطئته للبصر فيما يراه أصغر ما هو عليه في الواقع أو بالعكس ، وفيما يراه مستديرا وهو مربع ، أو مكسورا وهو صحيح ، أو معوجا وهو مستقيم ، أو منكوسا وهو منتصب ، أو مختلفا في وضعه الواقعي ، وفي رؤيته للأشياء المتحركة على الاستدارة كالحلقة والطوق ، وكتخطئته للسمع فيما يدركه في المواضع الصقيلة المستديرة عند الصدى ، وللذوق في إدراكه الخلو مرا ومثله ، كذا الحال في الشم واللمس ، ولا ريب في أن تخطئة النفس الحواس في هذه الإدراكات وحكمها بما هو المطابق للواقع إنما يكون مسبوقا بالعلم الذي لا يكون مأخوذا من الحس ، لأن الحاكم على الشئ أعلى رتبة منه فلا يكون علمه الذي هو مناط مأخوذا عنه .
ومما يؤكد ذلك أنها عالمة بذاتها وبكونها مدركة لمعقولاتها . ومعلوم إن هذا العلم مأخوذ من جوهرها دون مبادي ، أخر .
و ( منها ) إنا نشاهد أن البدن وقواه يضعفان في أفعالهما وآثارهما ، والنفس تقوى في إدراكاتها وصفاتها ، كما في سن الكهولة ، أو يكونان قويين في الأفعال مع كونها ضعيفة فيها كما في سن الشباب ، فلو كانت جسما أو

34

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 34
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست