responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 311


بريئة عن جميع ما يصدر من الكبر من الأفعال والحركات ، فينبغي لكل مؤمن أن يقتدي به . وقد روى أبو سعيد الخدري : " أنه ( ص ) كان يعلف الناضح ، ويعقل البعير ، ويقم البيت ، ويحلب الشاة ، ويخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويأكل مع خادمه ، ويطحن عنه إذا أعيى ، ويشتري الشئ من السوق ، ولا يمنعه الحياء أن يعلقه بيده أو يجعله في طرف ثوبه وينقلب إلى أهله . يصافح الغني والفقير والصغير والكبير ، ويسلم مبتدئا على كل من استقبله من صغير أو كبير أسود أو أحمر حر أو عبد من أهل الصلاة ، ليست له حلة لمدخله ولا حلة لمخرجه ، لا يستحيي من أن يجيب إذا دعي ، وإن كان أشعث أغبر ، ولا يحقر ما دعي إليه ، وإن لم يجد إلا حشف الرقل [89] ، لا يرفع غداء لعشاء ولا عشاء لغداء . هين المؤنة ، لين الخلق كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، بساما من غير ضحك ، محزونا من غير عبوس ، شديدا في غير عنف ، متواضعا في غير مذلة ، جوادا من غير سرف ، رحيما لكل ذي قربى ، قريبا من كل ذمي ومسلم ، رقيق القلب دائم الإطراق ، لم يبسم قط من شبع ، ولا يمد يده إلى طمع " . هذا وقال أبو الحسن عليهما السلام : " التواضع : أن تعطي الناس ما تحب أن تعطاه " . وسئل عن حد التواضع الذي إذا فعله العبد كان متواضعا ، فقال : " التواضع درجات : منها أن يعرف المرء قدر نفسه ، فينزلها منزلتها بقلب سليم لا يحب أن يأتي إلى أحد إلا مثل ما يؤتى إليه ، إن رأى سيئة درأها بالحسنة ، كاظم الغيظ عاف عن الناس ، والله يحب المحسنين " .
وصل ( التواضع ومدحه ) قد أشير إلى أن ضد الكبر ( التواضع ) ، وهو انكسار للنفس يمنعها من أن يرى لذاتها مزية على الغير ، وتلزمه أفعال وأقوال موجبة لاستعظام الغير وإكرامه ، والمواظبة عليها أقوى معالجة لإزالة الكبر . ولا بد من الإشارة إلى الأخبار الواردة في مدح التواضع وفوائده ، تحريكا للطالبين إلى السعي في تحصيله الموجب لإزالة ضده ، وهذه الأخبار كثيرة خارجة



[89] في إحياء العلوم - ج 3 ص 306 - هكذا : ( الدقل ) وكل من النسختين يصح به .

311

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 311
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست