وبعد ما ثبت أن الواجب - سبحانه - صرف الوجود ومحض الموجود وليس فيه نقص ولا ممازجة ، وإنه ليس جسما وجسمانيا ، ثبت معه نفي التحيز والجهة والحلول والاتحاد والألم واللذة المزاجية عنه سبحانه ، وبذلك تم مباحث الصفات السلبية ، وهو آخر ما أردنا إيراده في هذا الكتاب . والحمد لله على تأييده على الإتمام ، والصلاة على سيد الأنام وعلى عترته أمناء الإسلام . ووقع إتمامه في أول يوم من شهر ربيع الأول من سنة 1193 - ثلاث وتسعين ومائة بعد الألف من الهجرة المباركة النبوية - وقد كان ذلك عند تراكم الهموم والأحزان وتفاقم الغموم والأشجان ، وفرط الملال وضيق البال ، من هجوم المصائب والمحن وتواتر النوائب والفتن ، من ابتلائنا أولا في بلدة كاشان - حماها الله عن طوارق الحدثان - بالزلازل الهائلة المفزعة والرجفات المزعزعة المزعجة ، وانهدام جميع الأبنية والمساكن وجل البيوت والمواطن ، وهلاك كثير من الأصدقاء والأحباب وذهاب غير واحد من الأحبة والأصحاب ، ثم ابتلائنا بالأمراض الشديدة الغريبة والأسقام الوبائية العجيبة ، بعد ارتحالنا لعدم السكنى وغيره من اختلال الأمور إلى بعض القرى ، واحتراق فؤادي بذهاب بعض أولادي الذي تقر به عيني في ظلمات الأحزان والهموم ويسكن الله قلبي عند اضطرابه من هجوم الأشجان والغموم ، ثم وقوعنا في الداهية العظمى والفتنة الكبرى : أعني موت السلطان ووقوع الاضطراب والوحشة بين أهل إيران . فأحمد الله على السراء والضراء والشدة والرخاء والعافية والبلاء ، ونسأله أن يكون ذلك آخر الرزايا والمصائب وخاتمة البلايا والنوائب ، وأن يصلح جميع أمور المسلمين بمحمد وآله سادات الخلق أجمعين .