responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 261


السيئة والرذائل القبيحة أسرع غضبا من صاحب الفضائل . فالرذيل يغضب لشهوته إذا فاتته اللقمة ، والبخيل يغتاظ لبخله إذا فقد الحبة ، حتى يغضب لفقد أدنى شئ على أعز أهله وولده . والنفس القوية المتصفة بالفضيلة أجل شأنا من أن تتغير وتضطرب لمثل هذه الأمور ، بل هي كالطود الشاهق لا تحركه العواصف ، ولذا قال سيد الرسل ( ص ) : " ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب " . وإن شككت في ذلك فافتح عينيك وانظر إلى طبقات الناس الموجودين ، ثم ارجع إلى كتب السير والتواريخ ، واستمع إلى حكايات الماضين ، حتى تعلم : أن الحلم والعفو وكظم الغيظ شيمة الأنبياء والحكماء وأكابر الملوك والعقلاء ، والغضب خصلة الجهلة والأغبياء .
( التاسع ) أن يتذكر أن قدرة الله عليه أقوى وأشد من قدرته على هذا الضعيف الذي يغضب عليه ، وهو أضعف في جنب قوته القاهرة بمراتب غير متناهية من هذا الضعيف في جنب قوته ، فليحذر ، ولم يأمن إذا أمضى غضبه عليه أن يمضي الله عليه غضبه في الدنيا والآخرة ، وقد روي : " أنه ما كان في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم ، إذا غضب أعطاه صحيفة فيها :
( إرحم المساكين ، واخش الموت ، واذكر الآخرة ) ، فكان يقرأها حتى يسكن غضبه " . وفي بعض الكتب الإلهية : " يا ابن آدم ! اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب ، فلا أمحقك فيمن أمحق " [12] .
( العاشر ) أن يتذكر أن من يمضي عليه غضبه ربما قوي وتشمر لمقابلته ، وجرد عليه لسانه بإظهار معائبه والشماتة بمصائبه ، ويؤذيه في نفسه وأهله وماله وعرضه .
( الحادي عشر ) أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الغيظ والغضب فإن كان الخوف الذلة والمهانة والاتصاف بالعجز وصغر النفس عند الناس ، فليتنبه أن الحلم وكظم الغيظ ودفع الغضب عن النفس ليست ذلة ومهانة ، ولم يصدر من ضعف النفس وصغرها ، بل هو من آثار قوة النفس وشجاعتها .



[12] روى الكافي في باب الغضب نفس هذا الحديث عن الصادق ( ع ) بهذه العبارة : " إن في التوراة مكتوبا : يا بن آدم ! اذكرني حين تغضب أذكرك عند غضبي ، فلا أمحقك فيمن أمحق . . . " وقد تقدم مثله ص 291 . ج : 1

261

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 261
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست