responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 253


ثم لكون سوء الظن من المهلكات ، منع الشرع من التعرض للتهمة ، صيانة لنفوس الناس عنه ، فقال ( ص ) " اتقوا مواقع التهم " ، وقال أمير المؤمنين عليه السلام : " من عرض نفسه للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن " .
وروي : " أنه ( ص ) كان يكلم زوجته صفية بنت حي ابن أخطب ، فمر به رجل من الأنصار ، فدعاه رسول الله ، وقال ، يا فلان ! هذه زوجتي صفية .
فقال : يا رسول الله ! أفنظن بك إلا خيرا ؟ قال : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، فخشيت أن يدخل عليك " . فانظر كيف أشفق رسول الله ( ص ) على دينه فحرسه ، وكيف علم الأمة طريق الاحتراز عن التهمة ، حتى لا يظن العالم الورع المعروف بالتقوى والدين أن الناس لا يظنون به إلا خيرا ، إعجابا منه بنفسه ، فإن ما لا جزم بتحققه في حق سيد الرسل وأشرفهم ، فكيف يجزم بتحققه في حق غيره ، وإن بلغ من العلم والورع ما بلغ . والسر في ذلك : أن أورع الناس وأفضلهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة ، بل إن نظر إليه بعضهم بعين الرضا ينظر إليه بعض آخر بعين السخط :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة * ولكن السخط تبدي المساويا فكل عدو وحاسد لا ينظر إلا بعين السخط ، فيكتم المحاسن ويطلب المساوئ ، وكل شرير لا يظن بالناس كلهم إلا شرا ، وكل معيوب مفتضح عند الناس يحب أن يفتضح غيره وتظهر عيوبه عندهم ، لأن البلية إذا عمت هانت ، ولأن يشتغل الناس به فلا تطول ألسنتهم فيه . فاللازم لكل مؤمن ألا يتعرض لموضع التهمة حتى يوقع الناس في المعصية بسوء الظن ، فيكون شريكا في معصيتهم ، إذ كل من كان سببا لمعصية غيره يكون شريكا له في هذه العصية . ولذا قال الله تعالى :
" ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم " [6] .
وقال رسول الله ( ص ) : " كيف ترون من يسب أبويه ؟ فقالوا : هل من أحد بسب أبويه ؟ فقال : نعم ! يسب أبوي غيره فيسبون أبويه " .
ثم طريق المعالجة في إزالته - بعد تذكر ما تقدم من فساده وما يأتي من فضيلة ضده - : أنه إذا خطر لك خاطر سوء على مسلم : لا تتبعه ،



[6] الأنعام ، الآية : 108 .

253

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 253
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست