responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 252


" إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة " [5] .
فلا يجوز تصديق اللعين في نبأه ، وإن حف بقرائن الفساد ، ما احتمل التأويل والخلاف فلو رأيت عالما في بيت أمير ظالم لا تظنن أن الباعث طلب الحطام المحرمة ، لاحتمال كون الباعث إغاثة مظلوم . ولو وجدت رائحة الخمر في فم مسلم فلا تجز من بشرب الخمر ووجوب الحد ، إذ يمكن أنه تمضمض بالخمر ومجه وما شربه ، أو شربه إكراها وقهرا . فلا يستباح سوء الظن إلا بما يستباح به المال ، وهو صريح المشاهدة ، أو قيام بينة فاضلة .
ولو أخبرك عدل واحد بسوء من مسلم ، وجب عليك أن تتوقف في إخباره من غير تصديق ولا تكذيب ، إذ لو كذبته لكنت خائنا على هذا العدل إذ ظننت به الكذب ، وذلك أيضا من سوء الظن ، وكذا إن ظننت به العداوة أو الحسد أو المقت لتتطرق لأجله التهمة ، فترد شهادته ، ولو صدقته لكنت خائنا على المسلم المخبر عنه ، إذ ظننت به السوء ، مع احتمال كون العدل المخبر ساهيا ، أو التباس الأمر عليه بحيث لا يكون في إخباره بخلاف الواقع آثما وفاسقا . وبالجملة : لا ينبغي أن تحسن الظن بالواحد وتسئ بالآخر ، فتذكر المذكور حاله على ما كان في الستر والحجاب ، إذ لم ينكشف لك حاله بأحد القواطع ، ولا بحجة شرعية يجب قبولها ، وتحمل خبر العدل على إمكان تطرق شبهة مجوزة للإخبار ، وإن لم يكن مطابقا للواقع .
ثم المراد بسوء الظن هو عقد القلب وميل النفس دون مجرد الخواطر وحديث النفس ، بل الشك أيضا ، إذ المنهي عنه في الآيات والأخبار إنما هو أن يظن ، والظن هو الطرف الراجح الموجب لميل النفس إليه . والأمارات التي بها يمتاز العقد عن مجرد الخواطر وحديث النفس ، هو أن يتغير القلب منه عما كان من الألف والمحبة إلى الكراهة والنفرة ، والجوارح عما كانت عليه من الأفعال اللازمة في المعاشرات إلى خلافها . والدليل على أن المراد هو ما ذكر ، قوله ( ص ) : " ثلاث في المؤمن لا تستحسن وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن ألا يحققه " أي لا يحقق في نفسه بعقد ولا فعل ، لا في القلب ولا في الجوارح .



[5] الحجرات ، الآية : 6 .

252

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 252
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست