responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 207


وقيل : من أنس بالله ، وملك الحق قلبه ، وبلغ مقام الرضا ، وصار مشاهدا لجمال الحق : لم يبق له الخوف ، بل يتبدل خوفه بالأمن ، كما يدل عليه قوله سبحانه :
" أولئك لهم الأمن وهم مهتدون " [97] .
إذ لا يبقى له التفات إلى المستقبل ، ولا كراهية عن مكروه ، ولا رغبة إلى محبوب ، فلا يبقى له خوف ولا رجاء ، بل صار حاله أعلى منها . نعم ، لا يخلو عن الخشية - أي الرهبة من الله ومن عظمته وهيبته - وإذا صار متجليا بنظر الوحدة لم يبق فيه أثر من الخشية أيضا . لأنه من لوازم التكثر وقد زال . ولذا قيل : " الخوف حجاب بين الله وبين العبد " . وقيل أيضا :
" إذا ظهر الحق على السرائر لا يبقى فيها محل لخوف ولا رجاء " . وقيل أيضا : " المحب إذا شغل قلبه في مشاهدة المحبوب بخوف الفراق كان ذلك نقصا في دوام الشهود الذي هو غاية المقامات " .
وأنت خبير بأن هذه الأقوال مما لا التفات لنا إليها ، فلنرجع إلى ما كنا بصدده من بيان فضيلة الخوف . فنقول : الآيات والأخبار الدالة عليه أكثر من أن تحصى ، وقد جمع الله للخائفين العلم والهدى والرحمة والرضوان ، وهي مجامع مقامات أهل الجنان ، فقال :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء " [98] . وقال : " هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون " [99] . وقال : " رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه " [100] .
وكثير من الآيات مصرحة يكون الخوف من لوازم الإيمان ، كقوله تعالى :
" إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم " [101] .
وقوله : " وخافون إن كنتم مؤمنين " [102] .
ومدح الخائفين بالتذكر في قوله :



[97] الأنعام ، الآية : 82 .
[98] الفاطر ، الآية : 28 .
[99] الأعراف ، الآية : 154 .
[100] البينة ، الآية 8 .
[101] الأنفال ، الآية : 2 .
[102] آل عمران ، الآية : 175 .

207

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 207
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست