responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 200


الخوف من الموت لأجل البواعث المذكورة لا وجه له .
ثم ينبغي للعاقل أن يتفكر في أن كل كائن فاسد البتة ، كما تقرر في الحكمة . وهو من الكائنات . والفساد ضروري له فمن أراد وجود بدنه أراد فساده اللازم له ، فتمنى دوام الحياة من الخيالات الممتنعة ، والعاقل لا يحوم حولها ولا يتمنى مثلها . بل يعلم يقينا أن ما يوجد في النظام الكلي هو الأصلح الأكمل وتغييره ينافي الحكمة والخيرية ، فيرضى بما هو واقع على نفسه وغيره من غير ألم وكدورة . ثم من يتمنى طول عمره فمقصوده منه إن كان حب اللذات الجسمية وامتداد زمانها ، فليعلم أن الثيب إذا أدركه ضعفت الأعضاء واختلت القوى وزالت عنه الصحة التي هي عمدة لذاته فضلا عن غيرها ، فلا يلتذ بالأكل والجماع وسائر اللذات الحسية ، ولا يخلو لحظة عن مرض وألم ، وتتراجع جميع أحواله ، فتتبدل قوته بالضعف وعزه بالذل ، وكذا سائر أحواله ، كما أشير إليه في الكتاب الإلهي بقوله تعالى :
" ومن نعمره ننكسه في الخلق " [90] .
ومع ذلك لا يخلو كل يوم من مفارقة حبيب أو شفيق ، ومهاجرة قريب أو رفيق . وربما ابتلى بأنواع المصيبات ، ويهجم عليه الفقر والفاقة والنكبات ، وطالب العمر في الحقيقة طالب هذه الزحمات . وإن كان مقصوده منه اكتساب الفضائل العلمية والعملية ، فلا ريب في أن تحصيل الكمالات بعد أوان الشيخوخة في غاية الصعوبة ، فمن لم يحصل الفضائل الخلقية إلى أن أدركه الشيب ، واستحكمت فيه الملكات المهلكة من الجهل وغيره ، فإني يمكنه بعد ذلك إزالتها وتبديلها بمقابلاتها ، إذ رفع ما رسخ في النفس مع الشيخوخة التي لا يقتدر معها على الرياضات والمجاهدات غير ممكن .
ولذا ورد في الآثار : " أن الرجل إذا بلغ أربعين سنة ولم يرجع إلى الخير ، جاء الشيطان ومسح على وجهه وقال : بأبي وجه من لا يفلح أبدا " . على أن الطالب للسعادة ينبغي أن يكون مقصور الهم في كل حال على تحصيلها ، ومن جملتها دفع طول الأمل والرضا بما قدر له من طول العمر وقصره ،



[90] يس ، الآية : 68 .

200

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 200
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست