responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 91


فصل العدالة أشرف الفضائل العدالة أشرف الفضائل وأفضلها ، إذ قد عرفت أنها كل الفضائل أو ما يلزمها ، كما أن الجور كل الرذائل أو ما يوجبها ، لأنها هيئة نفسانية يقتدر بها على تعديل جميع الصفات والأفعال ، ورد الزائد والناقص إلى الوسط ، وانكسار سورة التخالف بين القوى المتعادية ، بحيث يمتزج الكل وتتحقق بينها مناسبة واتحاد تحدث في النفس فضيلة واحدة تقتضي حصول فعل متوسط بين أفعالها المتخالفة ، وذلك كما نحصل الامتزاج والوحدة بين الأشياء المتخالفة صورة وحدانية يصدر عنها فعل متوسط بين أفعالها المتخالفة فجميع الفضائل مترتبة على العدالة ، ولذا قال أفلاطون الإلهي : ( العدالة إذا حصلت للانسان أشرق بها كل واحد من أجزاء نفسه ، ويستضئ بعضها من بعض ، فتنتهض النفس حينئذ لفعلها الخاص على أفضل ما يكون ، فيحصل لها غاية القرب إلى مبدعها سبحانه ) .
ومن خواص العدالة وفضيلتها أنها أقرب الصفات إلى الوحدة ، وشأنها إخراج الواحد من الكثرات ، والتأليف بين المتباينات ، والتسوية بين المختلفات ، ورد الأشياء من القلة والكثرة والنقصان والزيادة إلى التوسط الذي هو الوحدة فتصير المتخالفات في هذه المرتبة متحدة نوع اتحاد ، وفي غيرها توجد أطراف متخالفة متكاثرة ، ولا ريب في أن الوحدة أشرف من الكثرة ، وكلما كان الشئ أقرب إليها يكون أفضل وأكمل وأبقى وأدوم ، ومن تطرق البطلان والفساد أبعد ، فالمتخالفات إذا حصل بينها مناسبة واتحاد وحصلت منها هيئة وحدانية صارت أكمل مما كان ، ولذا قيل : كمال كل صفة أن يقارب ضدها ، وكما كل شخص أن يتصف بالصفات المتقابلة بجعلها متناسبة متسالمة ، وتأثير الأشعار الموزونة والنغمات والايقاعات المتناسبة ، وجذب الصور الجميلة للنفوس ، إنما هو لوحدة التناسب ، ونسبة المساواة في صناعة الموسيقى أو غيرها أشرف النسب لقربها إلى الوحدة ، وغيرها من النسب يرجع إليها ، وبالجملة : اختلاف الأشياء في الكمال والنقص بحسب اختلافها في الوحدة والكثرة ، فأشرف الموجودات هو الواحد الحقيقي الذي هو موجد

91

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 91
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست