responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 80


الأجزاء أقرب في التساوي مما كان للطبي إلى أن يبلغ إلى الحقيقي ، " والثاني " أن يصير أبعد فيه مما كان له إلى غير النهاية ، إلا أن بعض مراتب الطرفين التي منها الاعتدال الحقيقي غير ممكن الوقوع فتأمل .
فإن قيل : إن الوسط المعتبر هنا إن كان إضافيا ، لكان له عرض كعرض المزاج ، فلا يناسب وصفه بالحدة والدقة ، قلنا : كما في عرض المزاج مرتبة هي أفضل المراتب وأقربها إلى الحقيقي ، وهي المطلوبة بالذات ، ولا ريب في أن خصوص هذه ليس لها عرض واسعة ، فلا بأس بوصفها بالدقة والحدة ، وأما سائر المراتب المعدودة من الوسط وإن لم تكن خالية عن شوائب الإفراط والتفريط ، إلا أنه لما كان لها قرب محدود إلى المرتبة المطلوبة بحيث يصدق معه كون النوع أو الشخص باقيا على كماله اللائق به عدت من الأوساط والفضائل ، كما أن غير الأقرب إلى الاعتدال الحقيقي من مراتب عرض المزاج يعد من الاعتدال : لكون النوع أو الشخص معه باقيا محفوظا بحيث لا يظهر خلل بين في أفعاله وإن لم يخل عن الانحراف ، ولو وصف هذه المراتب أيضا بالحدة والدقة مع سعتها فوجهه أن وجدانها والثبات عليها لا يخلو أيضا من صعوبة .
فصل أجناس الرذائل وأنواعها قد ظهر مما ذكر أنه بإزاء كل فضيلة رذائل غير متناهية من طرفي الإفراط والتفريط ، وليس لكل منها اسم معين ولا يمكن عد الجميع وليس على صاحب الصناعة حصر مثلها ، لأن وظيفته بيان الأصول والقوانين الكلية ، لا إحصاء الأعداد الجزئية .
والقانون اللازم بيانه هو أن الانحراف عن الوسط إما إلى طرف الإفراط أو إلى طرف التفريط ، فيكون بإزاء كل فضيلة جنسان من الرذيلة ، ولما كانت أجناس الفضائل أربعة فتكون أجناس الرذائل ثمانية ( اثنان ) بإزاء الحكمة " الجربزة والبله " : و ( الأول ) في طرف الإفراط وهو استعمال الفكر في ما لا ينبغي أو في أقل منه ، والأولى أن يصير عنهما ( بالسفسطة ) أي الحكمة المموهة ، و ( الجهل ) أي البسيط منه ، لأن حقيقة الحكمة هو العلم

80

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 80
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست