responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 287


لا شبهة فيه .
فصل ( علاج العجب إجمالا وتفصيلا ) إعلم أن للعجب علاجين : إجماليا وتفصيليا [50] :
أما العلاج الإجمالي - فهو أن يعرف ربه ، وأنه لا تليق العظمة والعزة إلا به ، وأن يعرف نفسه حق المعرفة ، ليعلم أنه بذاته أذل من كل ذليل وأقل من كل قليل ، ولا تليق به إلا الذلة والمهانة والمسكنة ، فما له والعجب واستعظام نفسه ، فإنه لا ريب في كونه ممكنا ، وكل ممكن في ذاته صرف العدم ومحض اللاشئ ، كما ثبت في الحكمة المتعالية ، ووجوده وتحققه وكماله وآثاره جميعا من الواجب الحق ، فالعظمة والكبرياء إنما تليق بمفيض وجوده وكمالاته ، لا لذاته التي هي صرف العدم ومحض الليس ، فإن شاء أن يستعظم شيئا ويفتخر به فليستعظم ربه وبه افتخر ، ويستحقر نفسه غاية الاستحقار وحتى يراها صرف العدم ومحض اللاشئ . وهذا المعنى يشترك فيه كل ممكن كائنا من كان .
وأما المهانة والذلة التي تخص هذا المعجب وبني نوعه ، فكون أوله نطفة قذرة وآخره جيفة عفنة ، وكونه ما بين ذلك حمال نجاسات منتنة ، وقد مر على ممر البول ثلاث مرات . وتكفيه آية واحدة من كتاب الله تعالى لو كان له بصيرة ، وهي قوله تعالى :
" قتل الإنسان ما أكفره . من أي شئ خلقه . من نطفة خلقه فقدره .
ثم السبيل يسره . ثم أماته فأقبره . ثم إذا شاء أنشره " [51] .
فقد أشارت الآية إلى أنه كان أولا في كتم العدم غير المتناهي ، ثم خلقه من أقذر الأشياء الذي هو نطفة مهينة ، ثم أماته وجعله جيفة منتنة خبيثة .
وأي شئ أخس وأرذل ممن بدايته محض العدم ، وخلقته من أنتن الأشياء وأقذرها ، ونهايته الفناء وصيرورته جيفة خبيثة . وهو ما بين المبدأ والمنتهى عاجز ذليل ، لم يفرض إليه أمره ، ولم يقدر على شئ لنفسه ولا



[50] وفي النسخ : ( إجمالي وتفصيلي ) .
[51] عبس ، الآية : 17 - 22 .

287

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 287
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست