responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 288


لغيره ، إذ سلطت عليه الأمراض الهائلة ، والأسقام العظيمة ، والآفات المختلفة والطبائع المتضادة ، من المرة والدم والريح والبلغم ، فيهدم بعض أجزائه بعضا ، شاء أم أبى ، رضي أم سخط ، فيجوع كرها ، ويعطش كرها ، ويمرض كرها ، ويموت كرها ، لا يملك لنفسه نفعا وضرا ولا خيرا وشرا ، يريد أن يعلم الشئ فيجهله ، ويريد أن يذكر الشئ فينساه ، ويريد أن ينسى الشئ فلا ينساه ، ويريد أن ينصرف قلبه إلى ما يهمه فيجول في أودية الوساوس والأفكار بالاضطرار . فلا يملك قلبه قلبه ، ولا نفسه نفسه .
يشتهي الشئ وفيه هلاكه ، ويكره الشئ وفيه حياته ، يستلذ ما يهلكه ويرديه ، ويستبشع ما ينفعه وينجيه ، ولا يأمن في لحظة من ليله أو نهاره أن يسلب سمعه وبصره وعلمه وقدرته ، وتفلج أعضاؤه ، ويختلس عقله ، وتخطف روحه ، ويسلب جميع ما يهواه في دنياه ، وهو مضطر ذليل إن ترك فني ، وإن خلي ما بقي ، عبد مملوك ، لا يقدر على شئ من نفسه ولا من غيره . فأي شئ أذل منه لو عرف نفسه ؟ وأنى يليق العجب به لولا جهله ؟ . وهذا وسط أحواله .
وأما آخره ، فهو الموت - كما عرفت - فيصير جيفة منتنة قذرة ، ثم تضمحل صورته ، وتبلى أعضاؤه ، وتنخر عظامه ، وتتفتت أجزاؤه ، فيصير رميما رفاتا ، ثم يصير روثا في أجواف الديدان ، يهرب منه الحيوان ، ويستقذره كل إنسان ، وأحسن أحواله أن يعود إلى ما كان ، فيصير ترابا تعمل منه الكيزان ، ويعمر منه البنيان ، فما أحسنه لو ترك ترابا ، بل يحيى بعد طول البلى ليقاسي شدائد البلا ، فيخرج من قبره بعد جمع أجزائه المتفرقة ، ويساق إلى عرصات القيامة ، فيرى سماء مشققة ، وأرضا مبدلة ، وجبالا مسيرة ، ونجوما منكدرة ، وشمسا منكسفة ، وجحيما مسعرة ، وجنة مزينة ، وموازين منصوبة ، وصحائف منشورة ، فإذا هو في معرض المؤاخذة والحساب عليه ملائكة غلاظ شداد ، فيعطى كتابه إما بيمينه أو شماله ، فيرى فيه جميع أعماله وأفعاله ، من قليل وكثير ونقير وقطمير . فإن غلبت سيئاته على حسناته وكان مستحقا للعذاب والنار ، تمنى أن يكون كلبا أو خنزيرا ، لصير مع البهائم ترابا ولا يلقى عقابا ولا عذابا . ولا ريب في أن

288

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 288
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست