responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 202


المعاصي ويجتهد في كسب وظائف الطاعات ليتخلص عنه ، واهتمام أكابر الدين من الأنبياء والمرسلين والحكماء والصديقين في وظائف الطاعات وصبرهم على مشاق العبادات ومجاهدتهم مع جنود الشياطين إنما هو لدفع هذا الخوف عن نفوسهم ، فهو في الحقيقة ناشئ منك ومن سوء اختيارك ، فبادر إلى تقليله بالمواظبة على صوالح الأعمال وفضائل الأفعال . وقد يأتي أن هذا الخوف هو سوط الله الباعث على العمل ، ومعه لو كان مفرطا فليعالج بأسباب الرجاء ، وبدونه فلا بد أن يكون حتى يبعثه عليه ، على أنه مع عظم جرمه وقصور باعه عن تداركه فلا ينبغي أن ييأس من روح الله ، فلعل واسع الرحمة السابقة على الغضب يدركه بسابقة من القضاء والقدر .
فصل الخوف المحمود وأقسامه ودرجاته وللنوع الثاني من الخوف أقسام : ( الأول ) أن يكون من الله سبحانه ومن عظمته وكبريائه ، وهذا هو المسمى بالخشية والرهبة في عرف أرباب القلوب . ( الثاني ) من جناية العبد باقترافه المعاصي . ( الثالث ) أن يكون منهما جميعا . وكلما ازدادت المعرفة بجلال الله وعظمته وتعاليه وبعيوب نفسه وجناياته ، ازداد الخوف ، إذ إدراك القدرة القاهرة والعظمة الباهرة والقوة القوية والعزة الشديدة ، يوجب الاضطراب والدهشة . ولا ريب في أن عظمة الله وقدرته وسائر صفاته الجلالية والجمالية غير متناهية شدة وقوة ويظهر منها على كل نفس ما يطيقه ويستعد له . وأتى لأحد من أولي المدارك أن يحيط بصفاته على ما هي عليه ، فإن المدارك عن إدراك غير المتناهي قاصرة . نعم ، لبعض المدارك العالية أن يدركه على الإجمال . مع أن ما يظهر للعقلاء من صفاته ليس هو من حقيقة صفاته ، بل هو غاية ما تتأدى إليه عقولهم ويتصور كما لا . ولو ظهر قدر ذرة من حقيقة بعض صفاته لأقوي العقول وأعلى المدارك ، لاحترق من سبحات وجهه ، وتفرقت أجزاؤه من نور ربه . ولو انكشف من بعضها الغطاء لزهقت النفوس وتقطعت القلوب ، فغاية ما للمدارك العالية من العقول والنفوس القادسة ، أن يتصور عدم

202

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 202
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست