responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 203


تناهيها في الشدة والقوة ، وكونها في الكمال والبهاء غاية ما يمكن ويتصور ويحتمله ظرف الواقع ونفس الأمر ، كما هو الشأن في ذاته سبحانه . وإدراك هذه الغاية أيضا يختلف باختلاف علو المدارك ، فمن كان في الدرك أقوى وأقدم كان بربه أعرف ، ومن كان به أعرف كان منه أخوف ، ولذا قال تعالى :
" إنما يخشى الله من عباده العلماء " [92] .
وقال سيد الرسل : " أنا أخوفكم من الله " . وقد قرع سمعك حكايات خوف زمرة المرسلين ومن بعدهم من فرق الأولياء والعارفين ، وعروض الغشيات المتواترة في كل ليلة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام .
وهذا مقتضى كمال المعرفة الموجب لشدة الخوف ، إذ كمال المعرفة يوجب احتراق القلب . فيفيض أثر الحرقة من القلب إلى البدن بالنحول والصفار والغشية والبكاء ، وإلى الجوارح بكفها عن المعاصي وتقييدها بالطاعات تلافيا لما فرط في جنب الله ومن لم يجتهد في ترك المعاصي وكسب الطاعات فليس على شئ من الخوف ، ولذا قيل : ليس الخائف من يبكي ويمسح عينيه ، بل من يترك ما يخاف أن يعاقب عليه . وقال بعض الحكماء " من خاف شيئا هرب منه ، ومن خاف الله هرب إليه " ، وقال بعض العرفاء : " لا يكون العبد خائفا حتى ينزل نفسه منزلة السقيم الذي يحتمي مخافة طول السقام " . وإلى الصفات بقمع الشهوات وتكدر اللذات ، فتصير المعاصي المحبوبة عنده مكروهة ، كما يصير العمل مكروها عند من يشتهيه إذا عرف كونه مسموما ، فتحترق الشهوات بالخوف ، وتتأدب الجوارح ، ويحصل في القلب الذبول والذلة والخشوع والاستكانة ، وتفارقه ذمائم الصفات ، ويصير مستوعب الهم يخوفه والنظر في خطر عاقبته ، فلا يتفرغ لغيره ، ولا يكون له شغل إلا المجاهدة والمحاسبة والمراقبة والضنة بالأنفاس واللحظات ، ومؤاخذة النفس في الخطرات والكلمات ، ويشتغل ظاهره وباطنه بما هو خائف منه لا متسع فيه لغيره ، وكما أن من وقع في مخالب ضاري السبع يكون مشغول الهم به ولا شغل له بغيره . وهذا حال من غلبه الخوف واستولى عليه ، كما جرى عليه جماعة من الصحابة والتابعين



[92] الفاطر ، الآية : 28 .

203

نام کتاب : جامع السعادات نویسنده : ملا محمد مهدي النراقي    جلد : 1  صفحه : 203
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست