صلتي بالكتاب بدأت فكرة إبراز « دمية القصر وعصرة أهل العصر » تأليف « علي بن الحسن بن أبي الطيب الباخرزي » تراودني منذ أن كنت في طهران ، أعد شهادة الدكتوراه « شعر الطبيعة بين العرب والفرس حتى نهاية القرن الرابع » . والحق ان الفكرة إنما انبعثت من مشرفي الدكتور « حسن مينوچهر » إذ قال لي يوماً : عليك أن تستعد للعمل في مضمار الأدب العربي والفارسي معاً ، وأفضل ما تبدأ به هو إعداد دكتوراه في الأدب العربي العباسي ، لتتسنى لك المقارنة ، وليسهل عليك الخوض . وتسابحت الفكرة في كياني وعقلي راضية بالعرض نشطة للغرض . فأقبلت على الأستاذ أستحثه المزيد ، فكشف لي هوية الموضوع ، فكانت هذه الدمية . غير أنه أحالني على علامة اللسانين الأستاذ « مجتبى مينوي » ، لأنه خبير بلاد فارس بالمخطوطات العربية . وكان أن أبدى الأستاذ مينوي إهتماماً زائداً لهذا العمل الجليل ، وقال : « أسرع بتحقيقها فهي من خيرة كتب الأدب والتراجم عند العرب . » ولما أخبرته عن طبعها بحلب عام 1930 أجابني : « لقد طبع الشيخ راغب المختصر منها وليس الأصل الكامل نسخها ولم يحققها على النسخ الموزعة في مكتبات العالم ، ثم أغفل شرح كل ما ورد من تعابير أو أشعار فارسية » . وظلت فكرة تحقيق دمية القصر تحوم حولي ؛ أجمع نسخعا ، وألم شتات المعرفة عنها ، إلى أن آل التفكير بي إلى العمل ؛ عمل دام خمس سنوات قضيتها بين