وبعد مدة عاد الرجل وسلم على الشيخ وهو يبتسم ، وقال : الله يرحم والديك يا شيخنا ، ضَبَطَتْ المسألة ، أي نجحت . وذكر أن زوجته أخذت تضحك من صراخه بالترحم والدعاء لها ولأبيها وأمها ! ومن طرائفهم المرحوم الحاج سعيد الآغا ، وكان مشهوراً في المنطقة بأنه يمسك الضبع ويركبه ، وبأنه يستطيع أن ينام وهو يمشي ! وذات يوم أخذني أستاذي معه ليزور الحاج سعيد الآغا ، وقد عضه الضبع في رجله ، فوجدناه في فراشه وكان ضخم البدن أجش الصوت ، يحق للضبع أن يخاف منه ! فحدثنا كيف أمسك الضبع وكيف عضه ، قال : أصطاد الضبع بأن أختبئ في الغابة وأبكي كالطفل فيأتي الضبع ، وأكون حضَّرت له فخاً بحبل ، وبيدي عصا غليظة ، والمهم أن أمسك بأذنيه حتى أسيطر عليه بسهولة ، ثم أربط فمه بالحبل ، وآتي به إلى القرية ، وقد أركب عليه فيكاد يحملني إن كان كبيراً ، أو أمشي وأنا راكب عليه إن كان صغيراً ! وأبقيه عندي حتى آخذه إلى سوق يوم السبت في جُوَيَّا فأبيعه ! وهذا الضبع جئت به وربطته هنا في محوطة الماشية ، وفي اليوم الثاني جاؤوا يصيحون بأن الضبع أفلت من رباطه ، فصعدت إلى حائط الصِّيرة ( المحوطة ) وأنزلت السُّلَّم من داخلها وأخذت بيدي عصا معول ، وما أن نزلت إلى أسفل السلم حتى هاجمني الملعون ، فضربته بالعصا على رأسه فأمسكها بأسنانه وتلها من يدي حتى كسرها ، وعضني في أصابع رجلي ، فناولوني عصا ثانية فضربته وسيطرت عليه ، وربطته ربطاً محكماً !