وقتاً كافياً للمطالعة ، فيحذف من أعماله ما لا يجب عليه شرعاً ، ويدبر بديلاً عن انشغاله شخصياً في بعض ما يجب عليه عرفاً ، وسيجد البدائل ويوفقه الله : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللهُ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ . وطالب العلم يعرف ماذا يطالع ، فمطالعاته قرآنية وحديثية وتاريخية وعقائدية ، قديمة وحديثة ، وثقافة عامة ، حول الإنسان والمجتمعات ، وما يحتاجه من العلوم الطبيعية . وينبغي له أولاً أن يبني عقائده وفكره وروحه بكتب علمائنا النابغين أمثال الكليني والصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي ، قدس الله أنفسهم الزكية ، فيقرأ كل ما كتبوه إن استطاع ، ليحاكم ما يقرأ بهذه الأصول . ويتصور بعض الطلبة أن مطالعته تحتاج إلى ترتيب وتعيين ما يطالعه أولاً وثانياً ، ونقول له لا تخف إقرأ ما شئت أولاً أو ثانياً ، فإن الذهن ينظم معلوماتك ويرتب مطالعاتك في خزائنه ورفوفه ، فاشكر الله تعالى . 11 - سمعت يوماً نقاشاً حاداً بين طالبين أحدهما أكبر سناً ، فقال له كبير السن : إنك تجادل بالباطل شخصاً طالع من الكتب بقدر وزنك عشر مرات على الأقل ! فأعجبني تعبيره وأنا أثق بصدقه ، ودفعني ذلك إلى المزيد من المطالعة . فكنت إلى جانب دراستي وتدريسي ، أقرأ كل يوم نحو ثلاث ساعات ، وأذكر أني قرأت وأنا أدرس الكفاية المجلد الثاني ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد كله في شهر وكسر .