نام کتاب : الفضائل والرذائل نویسنده : المظاهري جلد : 1 صفحه : 20
فالعبادة في الشباب عصا الشيخوخة ، فانتبهوا إلى الشباب ، وبوسعكم خلق السعادة ما دمتم شبابا . أما إذا تجاوزتم الأربعين فقد عجزتم ، فلا تستطيعون فعل شئ إذا لم تكونوا قد ادخرتم شيئا لتأمين السعادة . انتبهوا لكي لا يذهب الشباب هدرا ، انتبهوا أن لا يتلف الشباب بالبطالة والشهوة والأعمال التافهة . الكل والجميع الرجال المسنون والنساء المسنات انتبهوا إلى العمر . يستطيع الإنسان تأمين سعادة الدنيا والآخرة في يوم واحد ، ولكن الغفلة عن العمر وعن هذه النعمة الكبيرة تسقط الإنسان وعلى قول القرآن الكريم : يصل الإنسان إلى مستوى الحيوان بل أحقر من ذلك . 3 - الغفلة عن القابليات : الغفلة الثالثة والموضع الذي يركز عليه القرآن هو الغفلة عن ملكات الإنسان ، هذا الإنسان موجود عجيب وكما يعبر القرآن فالإنسان ( أمين الله ) ، وهذا الأمين الإلهي يستطيع التصرف بقابلياته حتى يصل المقام الراقي ، لكنه مع الأسف لا يستفيد من هذه القابليات . يقول تعالى في آية الأمانة : ( إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان انه كان ظلوما جهولا ) ( 14 ) . نحن عرضنا الأمانة على عالم المخلوقات ، ولكنها لم تكن تمتلك مؤهلات القبول هذا الإنسان فقط كان لديه القدرة والقابلية وقد قبل الأمانة . ولكن القرآن يقول : ( إنه كان ظلوما جهولا ) . هذا الإنسان ظالم جدا لنفسه وجاهل جدا بنفسه فهو جاهل لأن الغفلة لا تدعه يلتفت لقدراته والغفلة لا تدعه يستفيد من ملكاته . وهو ظالم لنفسه لأنه يذهب قابلياته هدرا كما يذهب الماء الكثير هدرا ولا يستفيد منه أحد . فالإنسان ظالم وجاهل . وقد تجد شخصا جائعا رغم كونه يملك أرضا واسعة ولديه ماء وافر . يقول أمير المؤمنين ( ع ) : ( من وجد ماء وترابا ثم افتقر فأبعده الله ) ( 15 ) إن الذي لديه أرض ولديه ماء وما زال فقيرا فذلك بعيد عن رحمة الله ، فردا كان أو أمة . نحن لدينا طاقات واستعدادات كامنة ويجب الاستفادة منها .
20
نام کتاب : الفضائل والرذائل نویسنده : المظاهري جلد : 1 صفحه : 20