نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 54
مادي أو معنوي ، إهتموا بتعديل ذلك الانحراف وتسوية ذلك الخطأ . كان في البصرة أخوان ، أحدهما : علاء بن زياد الحارثي ، والآخر عاصم . وكانا كلاهما من المخلصين لعلي ( ع ) ، وكانا مختلفين في السلوك ، فعلاء مفرط في حبه للدنيا وجمعه للمال . . . أما عاصم فكان على العكس منه مدبراً ظهره للدنيا ، صارفاً جل وقته في العبادة وتحصيل الكمالات الروحية . وفي الواقع كانا كلاهما قد تجاوزا الطريق المستقيم ، وانحرفا عن الصراط السوي . . . وذات يوم مرض ( علاء ) فذهب علي ( ع ) لعيادته ، وما أن استقر به الجلوس حتى التفت الإمام إلى سعة عيشه وإفراطه في سعيه وراء المادة ، فخاطبه قائلاً : وماذا تصنع يا علاء بهذه السعة المفرطة من العيش ؟ إنك إلى تحصيل وسائل سعادتك المعنوية أحوج ، فاسع في ذلك الجانب أيضا . . . ثم قال ( ع ) : اللهم الا أن تكون عملت ذلك كله لتمهيد طريق السعادة المعنوية ، لتتمكن من استقبال أكبر عدد ممكن من الضيوف في بيتك ، وتستطيع من صلة أرحامك وأداء حقوق إخوانك بأكمل وجه [ ملاحظة : لمعرفة نص الكلام يراجع نهج البلاغة ] . لقد أثر هذا الدرس البليغ - بأسلوبه الهادئ المتين - في ( علاء ) كثيراً ، وجاشت به العواطف للشكوى من تفريط أخبه فقال : « أشكو إليك عاصم أبن زياد قال : وما له ؟ قال : لبس العباء وتخلى من الدنيا . قال : علي به ! » . وبعد أن أحضر عاصم بين يدي الامام وبخه قائلاً : « يا عدي نفسه [1] ، لقد استهام بك الخبيث ، أما رحمت أهلك وولدك ؟ أترى الله أحل لك الطيبات ، وهو يكره أن تأخذها ؟ أنت أهون على الله من ذلك . . . » . من خلال سرد هذه الحادثة التاريخية يتضح مدى استقامة المنهج الاسلامي الذي نطق به الامام أمير المؤمنين ( ع ) ، وهو يعبر عن نظرة النبي ( ص ) وحكم الله عز وجل . . . لكن بقيت في نفس عاصم بن زياد مشكلة لم