نام کتاب : الطفل بين الوراثة والتربية نویسنده : الشيخ محمد تقي فلسفي جلد : 1 صفحه : 265
انهم يقولون ان العالم يشبه ذلك التل المبعثر والقائم على غير قياس ونظام . . . الموجود نتيجة جرف السيل لتلك المواد الانشائية . أما الإلهيون فإنهم يرون أن مظاهر النظام والترتيب الدقيق تبدو في كل زوايا الوجود ، وأن الصدفة العمياء والطبيعة الفاقدة للإرادة والوعي غير قادرة على أن توجد هذا الأثر الحكيم والملئ إدراكاً ووعياً . إن الله العالم القادر الحكيم هو الذي أقام نظام الكون على أساس المحاسبة الدقيقة والنظام المتقن ن وبعبارة أوضح . : فإن هذا الكون أشبه بتلك العمارة المنظمة الجميلة التي أنشأها تفكير المهندس القدير وعمله ، حيث نجد كل شيء مستقراً في محله حسب قياس صحيح . لقد استدل العالم الشهير ( داروين ) على عقيدته بالنسبة إلى الله تعالى في رسالة له إلى عالم ألماني عام 1873 م بهذه الصورة : « إن العقل الرشيد والفكر السليم لا يشك أبداً في أن من المستحيل أن يوجد هذا الكون الفسيح مع هذه الآيات الواضحة والشواهد المتقنة ، مع هذه النفوس الناطقة والعقول المفكرة نتيجة للصدفة العمياء الجاهلة . ذلك أن الصدفة العمياء لا تستطيع أن توجد نظاما دقيقاً وبناًء قويماً . وهذا في نظري أكبر شاهد على وجود الله . أنا لا أبحث عن بقية البراهين والأدلة التي تثبت وجود الله ، لأن باستطاعة هذا البرهان وحده أن يقنع كثيراً من الباحثين والمتتبعين » [1] . « يقول العالم الذائع الصيت ( انيشتين ) : يندر أن نجد شخصاً لا يملك بين أفكاره العلمية العميقة شعوراً دينياً . لكن ذلك الشعور الديني يختلف عن شعور البسطاء . إن شعوره الديني يكون في الغالب بصورة حيرة مجذوبة نحو الانسجام الدقيق المشاهد في